سورة المائدة › سورة المائدة (5) : الآيات 41 الى 42
ومنسيا لا يذكر بين علمائهم، فلما حكم عليهم به بهتوا، ويؤيد ذلك ما ظهر من مرادهم في إنكارهم وجود حكم الرجم. ففي «صحيح البخاري» أنهم أنكروا أن يكون حكم الرجم في التوراة وأن النبيء صلى الله عليه وسلم جاء المدارس فأمر بالتوراة فنشرت فجعل قارئهم يقرأ ويضع يده على آية الرجم وأن النبيء صلى الله عليه وسلم أطلعه الله على ذلك فأمره أن يرفع يده وقرئت آية الرجم واعترف ابنا صوريا بها. وأيا ما كان فهذه الحادثة مؤذنة باختلال نظام الشريعة بين اليهود يومئذ وضعف ثقتهم بعلومهم. ومعنى لا يحزنك الذين يسارعون نهيه عن أن يحصل له إحزان مسند إلى الذين يسارعون في الكفر. والإحزان فعل الذين يسارعون في الكفر، والنهي عن فعل الغير إنما هو نهي عن أسبابه، أي لا تجعلهم يحزنونك، أي لا تهتم بما يفعلون مما شأنه أن يدخل الحزن على نفسك. وهذا استعمال شائع وهو من استعمال المركب في معناه الكنائي. ونظيره قولهم: لا أعرفنك تفعل كذا، أي لا تفعل حتى أعرفه. وقولهم: لا ألفينك هاهنا، ولا أرينك هنا. وإسناد الإحزان إلى الذين يسارعون في الكفر مجاز عقلي ليست له حقيقة لأن الذين يسارعون سبب في الإحزان، وأما مثير الحزن في نفس المحزون فهو غير معروف في العرف ولذلك فهو من المجاز الذي ليست له حقيقة. وأما كون الله هو موجد الأشياء كلها فذلك ليس مما تترتب عليه حقيقة ومجاز إذ لو كان كذلك لكان غالب الإسناد مجازا عقليا، وليس كذلك، وهذا مما يغلط فيه كثير من الناظرين في تعيين حقيقة عقلية لبعض موارد المجاز العقلي. ولقد أجاد الشيخ عبد القاهر إذ قال في «دلائل الإعجاز» «اعلم أنه ليس بواجب في هذا أن يكون للفعل فاعل في التقدير إذا أنت نقلت الفعل إليه صار حقيقة فإنك لا تجد في قولك: أقدمني بلدك حق لي على فلان، فاعلا سوى الحق» ، وكذلك في قوله: وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل ويزيدك وجهه حسنا.