سورة المائدة › سورة المائدة (5) : الآيات 33 إلى 34
تخلص إلى تشريع عقاب المحاربين، وهم ضرب من الجناة بجناية القتل. ولا علاقة لهذه الآية ولا التي بعدها بأخبار بني إسرائيل. نزلت هذه الآية في شأن حكم النبيء صلى الله عليه وسلم في العرنيين، وبه يشعر صنيع البخاري إذ ترجم بهذه الآية من كتاب التفسير، وأخرج عقبه حديث أنس بن مالك في العرنيين. ونص الحديث من مواضع من صحيحه: «قدم على النبيء صلى الله عليه وسلم نفر من عكل وعرينة (1) فأسلموا ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا قد استوخمنا هذه الأرض، فقال لهم: هذه نعم لنا فاخرجوا فيها فاشربوا ألبانها وأبوالها. فخرجوا فيها فشربوا من أبوالها وألبانها واستصحوا، فمالوا على الراعي فقتلوه واطردوا الذود وارتدوا . فبعث رسول الله في آثارهم، بعث جرير بن عبد الله في خيل فأدركوهم وقد أشرفوا على بلادهم، فما ترجل النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم بمسامير أحميت، ثم حبسهم حتى ماتوا. وقيل: أمر بهم فألقوا في الحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا. قال جماعة: وكان ذلك سنة ست من الهجرة، كان هذا قبل أن تنزل آية المائدة. نقل ذلك مولى ابن الطلاع في كتاب «الأقضية المأثورة» بسنده إلى ابن جبير وابن سيرين، وعلى هذا يكون نزولها نسخا للحد الذي أقامه النبيء صلى الله عليه وسلم سواء كان عن وحي أم عن اجتهاد منه، لأنه لما اجتهد ولم يغيره الله عليه قبل وقوع العمل