البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المائدة › سورة المائدة (5) : آية 32

وقرأ الجمهور من أجل ذلك- بسكون نون (من) وإظهار همزة (أجل) -. وقراءة ورش عن نافع- بفتح النون وحذف همزة اجل- على طريقته. وقرأ أبو جعفر من أجل ذلك- بكسر نون (من) وحذف همزة أجل بعد نقل حركتها إلى النون فصارت غير منطوق بها. ومعنى كتبنا شرعنا كقوله كتب عليكم الصيام [البقرة: 183] . ومفعول كتبنا مضمون جملة أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا. و (أن) من قوله أنه بفتح الهمزة أخت (إن) المكسورة الهمزة وهي تفيد المصدرية، وضمير «أنه» ضمير الشأن، أي كتبنا عليهم شأنا مهما هو مماثلة قتل نفس واحدة بغير حق لقتل القاتل الناس أجمعين. ووجه تحصيل هذا المعنى من هذا التركيب يتضح ببيان موقع حرف (أن) المفتوح الهمزة المشدد النون، فهذا الحرف لا يقع في الكلام إلا معمولا لعامل قبله يقتضيه، فتعين أن الجملة بعد (أن) بمنزلة المفرد المعمول للعامل، فلزم أن الجملة بعد (أن) مؤولة بمصدر يسبك، أي يؤخذ من خبر (أن) . وقد اتفق علماء العربية على كون (أن) المفتوحة الهمزة المشددة النون أختا لحرف (إن) المكسورة الهمزة، وأنها تفيد التأكيد مثل أختها. واتفقوا على كون (أن) المفتوحة الهمزة من الموصولات الحرفية الخمسة التي يسبك مدخولها بمصدر. وبهذا تزيد (أن) المفتوحة على (إن) المكسورة. وخبر (أن) في هذه الآية جملة من قتل نفسا بغير نفس إلخ. وهي مع ذلك مفسرة لضمير الشأن. ومفعول كتبنا مأخوذ من جملة الشرط وجوابه، وتقديره: كتبنا مشابهة قتل نفس بغير نفس إلخ بقتل الناس أجمعين في عظيم الجرم.

التحرير والتنوير · الجزء ٦ · ص ١٧٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/١٧٦)