البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المائدة › [سورة المائدة (5) : آية

والإهلال: الجهر بالصوت ومنه الإهلال بالحج، وهو التلبية الدالة على الدخول في الحج، ومنه استهل الصبي صارخا. قيل: ذلك مشتق من اسم الهلال، لأن العرب كانوا إذا رأوا هلال أول ليلة من الشهر رفعوا أصواتهم بذلك ليعلم الناس ابتداء الشهر، ويحتمل عندي أن يكون اسم الهلال قد اشتق من جهر الناس بالصوت عند رؤيته. وكانوا إذا ذبحوا القرابين للأصنام نادوا عليها باسم الصنم، فقالوا: باسم اللات، باسم العزى. والمنخنقة هي التي عرض لها ما يخنقها. والخنق: سد مجاري النفس بالضغط على الحلق، أو بسده، وقد كانوا يربطون الدابة عند خشبة فربما تخبطت فانخنقت ولم يشعروا بها، ولم يكونوا يخنقونها عند إرادة قتلها. ولذلك قيل هنا: المنخنقة، ولم يقل المخنوقة بخلاف قوله والموقوذة، فهذا مراد ابن عباس بقوله: كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة وغيرها فإذا ماتت أكلوها. وحكمة تحريم المنخنقة أن الموت بانحباس النفس يفسد الدم باحتباس الحوامض الفحمية الكائنة فيه فتصير أجزاء اللحم المشتمل على الدم مضرة لآكله. والموقوذة: المضروبة بحجر أو عصا ضربا تموت به دون إهراق الدم، وهو اسم مفعول من وقذ إذا ضرب ضربا مثخنا. وتأنيث هذا الوصف لتأويله بأنه وصف بهيمة. وحكمة تحريمها تماثل حكمة تحريم المنخنقة. والمتردية: هي التي سقطت من جبل أو سقطت في بئر ترديا تموت به، والحكمة واحدة. والنطيحة فعيلة بمعنى مفعولة. والنطح ضرب الحيوان ذي القرنين بقرنيه حيوانا آخر. والمراد التي نطحتها بهيمة أخرى فماتت.

التحرير والتنوير · الجزء ٦ · ص ٩١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٩١)