البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › سورة النساء (4) : آية 176

المال ليست من الأفعال المشتملة على صفة حسن وقبيح بينة إلا إذا كان فيها حرمان لمن هو حقيق بالمؤاساة والمبرة، ولأن المصدر مع (أن) يتعين أن يكون بمعنى المستقبل، فكيف يصح أن يراد ب أن تضلوا ضلالا قد مضى، وسيجيء زيادة بيان لهذا عند قوله تعالى: أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا في سورة الأنعام [156] . وعن عمر أنه كان إذا قرأ هذه الآية يقول: «اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي» . رواه الطبري، وفي سنده انقطاع، وقد ضعفوه. وقوله: والله بكل شيء عليم تذييل. وفي هذه الآية إيذان بختم الكلام، كقوله: هذا بلاغ للناس ولينذروا به [إبراهيم: 52] الآية، وكقوله تعالى في حكاية كلام صاحب موسى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا [الكهف: 82] . فتؤذن بختام السورة. وتؤذن بختام التنزيل إن صح أنها آخر آية نزلت كما ذلك في بعض الروايات، وإذا صح ذلك فلا أرى اصطلاح علماء بلدنا على أن يختموا تقرير دروسهم بقولهم: «والله أعلم» إلا تيمنا بمحاكاة ختم التنزيل.

التحرير والتنوير · الجزء ٦ · ص ٦٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٦٨)