البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : الآيات 160 إلى

والمراد بالمؤمنين في قوله: والمؤمنون الذين هداهم الله للإيمان من أهل الكتاب، ولم يكونوا من الراسخين في العلم منهم، مثل اليهودي الذي كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به. وعطف المقيمين بالنصب ثبت في المصحف الإمام، وقرأه المسلمون في الأقطار دون نكير فعلمنا أنه طريقة عربية في عطف الأسماء الدالة على صفات محامد، على أمثالها، فيجوز في بعض المعطوفات النصب على التخصيص بالمدح، والرفع على الاستئناف للاهتمام، كما فعلوا ذلك في النعوت المتتابعة، سواء كانت بدون عطف أم بعطف، كقوله تعالى: ولكن البر من آمن- إلى قوله- والصابرين [البقرة: 177] . قال سيبويه في «كتابه» «باب ما ينتصب في التعظيم والمدح وإن شئت جعلته صفة فجرى على الأول، وإن شئت قطعته فابتدأته» . وذكر من قبيل ما نحن بصدده هذه الآية فقال: «فلو كان كله رفعا كان جيدا» ، ومثله والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء [البقرة: 177] ، ونظيره قول الخرنق: لا يبعدن قومي الذي همو ... سم العداة وآفة الجزر النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر في رواية يونس عن العرب: برفع (النازلون) ونصب (الطيبين) ، لتكون نظير هذه الآية. والظاهر أن هذا مما يجري على قصد التفنن عند تكرر المتتابعات، ولذلك تكرر وقوعه في القرآن في معطوفات متتابعات كما في سورة البقرة وفي هذه الآية، وفي قوله: والصابئون في سورة المائدة [69] . وروي عن عائشة وأبان بن عثمان أن نصب المقيمين خطأ، من كاتب المصحف وقد عدت من الخطأ هذه الآية. وقوله: ولكن البر من آمن بالله- إلى قوله- والصابرين في البأساء [البقرة: 177] وقوله: إن هذان لساحران [طه: 63] . وقوله: الصابئون في سورة المائدة [69] . وقرأتها عائشة، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، والحسن، ومالك بن دينار، والجحدري، وسعيد بن جبير، وعيسى بن عمر، وعمرو بن عبيد: والمقيمون- بالرفع-. ولا ترد قراءة الجمهور المجمع عليها بقراءة شاذة.

التحرير والتنوير · الجزء ٦ · ص ٢٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٢٩)