سورة النساء › [سورة النساء (4) : الآيات 150 إلى
ونسب إلى بعض المفسرين أنه جعل الواوات فيها بمعنى (أو) وجعل الموصول شاملا لفرق من الكفار تعددت أحوال كفرهم على توزيع الصلات المتعاطفة، فجعل المراد بالذين يكفرون بالله ورسله المشركين، والذين يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله قوما أثبتوا الخالق وأنكروا النبوءات كلها، والذين يقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض اليهود والنصارى. وسكت عن المراد من قوله: ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، ولو شاء لجعل أولئك فريقا آخر: وهم المنافقون المترددون الذين لم يثبتوا على إيمان ولا على كفر، بل كانوا بين الحالين، كما قال تعالى: مذبذبين بين ذلك [النساء: 143] . والذي دعاه إلى هذا التأويل أنه لم يجد فريقا جمع هذه الأحوال كلها على ظاهرها لأن اليهود لم يكفروا بالله ورسله، وقد علمت أن تأويل الكفر بالله الكفر بالصفات التي يستلزم الكفر بها نفي الإلهية. وهذا الأسلوب نادر الاستعمال في فصيح الكلام، إذ لو أريد ذلك لكان الشأن أن يقال: والذين يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله والذين يقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، كما قال: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا [الأنفال: 72] . وقوله: أولئك هم الكافرون حقا الجملة خبر إن والإشارة إلى أصحاب تلك الصلة الماضية، وموقع الإشارة هنا لقصد التنبيه على أن المشار إليهم لاستحضارهم بتلك الأوصاف أحرياء بما سيحكم عليهم من الحكم المعاقب لاسم الإشارة. وأفاد تعريف جزأي الجملة والإتيان بضمير الفصل تأكيد قصر صفة الكفر عليهم، وهو قصر ادعائي مجازي بتنزيل كفر غيرهم في جانب كفرهم منزلة العدم، كقوله تعالى في المنافقين: هم العدو [المنافقون: 4] . ومثل هذا القصر يدل على كمال الموصوف في تلك الصفة المقصورة.