البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : الآيات 148 إلى

المظلوم في جانب ظالمه ومنه ما في الحديث «مطل الغني ظلم» أي فللممطول أن يقول: فلان مماطل وظالم. وفي الحديث «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» . وجملة وكان الله سميعا عليما عطف على لا يحب، والمقصود أنه عليم بالأقوال الصادرة كلها، عليم بالمقاصد والأمور كلها، فذكر «عليما» بعد «سميعا» لقصد التعميم في العلم، تحذيرا من أن يظنوا أن الله غير عالم ببعض ما يصدر منهم. وبعد أن نهى ورخص، ندب المرخص لهم إلى العفو وقول الخير، فقال: إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا، فإبداء الخير إظهاره. وعطف عليه أو تخفوه لزيادة الترغيب أن لا يظنوا أن الثواب على إبداء الخير خاصة، كقوله: إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم [البقرة: 271] . والعفو عن السوء بالصفح وترك المجازاة، فهو أمر عدمي. وجملة فإن الله كان عفوا قديرا دليل جواب الشرط، وهو علة له، وتقدير الجواب: يعف عنكم عند القدرة عليكم، كما أنكم فعلتم الخير جهرا وخفية وعفوتم عند المقدرة على الأخذ بحقكم، لأن المأذون فيه شرعا يعتبر مقدورا للمأذون، فجواب الشرط وعد بالمغفرة لهم في بعض ما يقترفونه جزاء عن فعل الخير وعن العفو عمن اقترف ذنبا فذكر إن تبدوا خيرا أو تخفوه تكملة لما اقتضاه قوله: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول استكمالا لموجبات العفو عن السيئات، كما أفصح عنه قوله صلى الله عليه وسلم: وأتبع السيئة الحسنة تمحها. هذا ما أراه في معنى الجواب. وقال المفسرون: جملة الجزاء تحريض على العفو ببيان أن فيه تخلفا بالكمال، لأن صفات الله غاية الكمالات. والتقدير: إن تبدو خيرا إلخ تكونوا متخلقين بصفات الله، فإن الله كان عفوا قديرا، وهذا التقدير لا يناسب إلا قوله: أو تعفوا عن سوء ولا يناسب قوله:

التحرير والتنوير · الجزء ٦ · ص ٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٦/٧)