البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

136] يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا (136) تذييل عقب به أمر المؤمنين بأن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله، فأمرهم الله عقب ذلك بما هو جامع لمعاني القيام بالقسط والشهادة لله: بأن يؤمنوا بالله ورسله وكتبه، ويدوموا على إيمانهم، ويحذروا مسارب ما يخل بذلك. ووصف المخاطبين بأنهم آمنوا، وإردافه بأمرهم بأن يؤمنوا بالله ورسله إلى آخره يرشد السامع إلى تأويل الكلام تأويلا يستقيم به الجمع بين كونهم آمنوا وكونهم مأمورين بإيمان، ويجوز في هذا التأويل خمسة مسالك: المسلك الأول: تأويل الإيمان في قوله: يا أيها الذين آمنوا بأنه إيمان مختل منه بعض ما يحق الإيمان به، فيكون فيها خطاب لنفر من اليهود آمنوا، وهم عبد الله بن سلام، وأسد وأسيد ابنا كعب، وثعلبة بن قيس، وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخيه، ويامين بن يامين، سألوا النبيء صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وبكتابه، كما آمنوا بموسى وبالتوراة، وأن لا يؤمنوا بالإنجيل، كما جاء في رواية الواحدي عن الكلبي، ورواه غيره عن ابن عباس. المسلك الثاني: أن يكون التأويل في الإيمان المأمور به أنه إيمان كامل لا تشوبه كراهية بعض كتب الله، تحذيرا من ذلك. فالخطاب للمسلمين لأن وصف الذين آمنوا صار كاللقب للمسلمين، ولا شك أن المؤمنين قد آمنوا بالله وما عطف على اسمه هنا، فالظاهر أن المقصود بأمرهم بذلك: إما زيادة تقرير ما يجب الإيمان به، وتكرير استحضارهم إياه حتى لا يذهلوا عن شيء منه اهتماما بجميعه وإما النهي عن إنكار الكتاب المنزل على موسى وإنكار نبوءته، لئلا يدفعهم بغض اليهود وما بينهم وبينهم من الشنآن إلى مقابلتهم بمثل ما يصرح به اليهود من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وإنكار نزول القرآن وإما أريد به التعريض بالذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله ورسله

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ٢٢٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٢٢٩)