سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية
وأما القسم الذي أخرجه الاستثناء فهو مبين في ثلاثة أمور: الصدقة، والمعروف، والإصلاح بين الناس. وهذه الثلاثة لو لم تذكر لدخلت في القليل من نجواهم الثابت له الخير، فلما ذكرت بطريق الاستثناء علمنا أن نظم الكلام جرى على أسلوب بديع فأخرج ما فيه الخير من نجواهم ابتداء بمفهوم الصفة، ثم أريد الاهتمام ببعض هذا القليل من نجواهم، فأخرج من كثير نجواهم بطريق الاستثناء، فبقي ما عدا ذلك من نجواهم، وهو الكثير، موصوفا بأن لا خير فيه وبذلك يتضح أن الاستثناء متصل، وأن لا داعي إلى جعله منقطعا. والمقصد من ذلك كله الاهتمام والتنويه بشأن هذه الثلاثة، ولو تناجى فيها من غالب أمره قصد الشر. وقوله: ومن يفعل ذلك إلخ وعد بالثواب على فعل المذكورات إذا كان لابتغاء مرضاة الله. فدل على أن كونها خيرا وصف ثابت لها لما فيها من المنافع، ولأنها مأمور بها في الشرع، إلا أن الثواب لا يحصل إلا عن فعلها ابتغاء مرضاة الله كما في حديث: «إنما الأعمال بالنيات» . وقرأ الجمهور: (نؤتيه) - بنون العظمة- على الالتفات من الغيبة في قوله: مرضات الله إلى التكلم. وقرأه أبو عمرو، وحمزة، وخلف بالتحتية على ظاهر قوله ابتغاء مرضات الله. [115] 115] ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) عطف على ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله [النساء: 114] بمناسبة تضاد الحالين. والمشاقة: المخالفة المقصودة، مشتقة من الشق لأن المخالف كأنه يختار شقا يكون فيه غير شق الآخر. فيحتمل قوله: من بعد ما تبين له الهدى أن يكون أراد به من بعد ما آمن بالرسول فتكون الآية وعيدا للمرتد. ومناسبتها هنا أن بشير بن أبيرق صاحب القصة المتقدمة،