البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › سورة النساء (4) : الآيات 101 إلى 102

وقوله: ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر إلخ رخصة لهم في وضع الأسلحة عند المشقة، وقد صار ما هو أكمل في أداء الصلاة رخصة هنا، لأن الأمور بمقاصدها وما يحصل عنها من المصالح والمفاسد، ولذلك قيد الرخصة مع أخذ الحذر. وسبب الرخصة أن في المطر شاغلا للفريقين كليهما، وأما المرض فموجب للرخصة لخصوص المريض. وقوله: إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا تذييل لتشجيع المسلمين لأنه لما كرر الأمر بأخذ السلاح والحذر، خيف أن تثور في نفوس المسلمين مخافة من العدو من شدة التحذير منه، فعقب ذلك بأن الله أعد لهم عذابا مهينا، وهو عذاب الهزيمة والقتل والأسر، كالذي في قوله: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم [التوبة: 14] ، فليس الأمر بأخذ الحذر والسلاح إلا لتحقيق أسباب ما أعد الله لهم، لأن الله إذا أراد أمرا هيأ أسبابه. وفيه تعليم المسلمين أن يطلبوا المسببات من أسبابها، أي إن أخذتم حذركم أمنتم من عدوكم. [103] 103] فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) القضاء: إتمام الشيء كقوله: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا [البقرة: 200] . والظاهر من قوله: فإذا قضيتم الصلاة أن المراد من الذكر هنا النوافل، أو ذكر اللسان كالتسبيح والتحميد، (فقد كانوا في الأمن يجلسون إلى أن يفرغوا من التسبيح ونحوه) ، فرخص لهم حين الخوف أن يذكروا الله على كل حال والمراد القيام والقعود والكون على الجنوب ما كان من ذلك في أحوال الحرب لا لأجل الاستراحة. وقوله: فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة تفريع عن قوله: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم [النساء: 101] إلى آخر الآية. فالاطمئنان مراد

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ١٨٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/١٨٨)