سورة البقرة
وقد يكون ممتدا إلى ما بعد سنة ثمان كما يقتضيه قوله: الحج أشهر معلومات- الآيات إلى قوله- لمن اتقى [البقرة: 197- 203] . على أنه قد قيل إن قوله: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله [البقرة: 281] الآية هو آخر ما نزل من القرآن، وقد بينا في المقدمة الثامنة أنه قد يستمر نزول السورة فتنزل في أثناء مدة نزولها سور أخرى. وقد عدت سورة البقرة السابعة والثمانين في ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة المطففين وقبل آل عمران. وإذ قد كان نزول هذه السورة في أول عهد بإقامة الجامعة الإسلامية واستقلال أهل الإسلام بمدينتهم كان من أول أغراض هذه السورة تصفية الجامعة الإسلامية من أن تختلط بعناصر مفسدة لما أقام الله لها من الصلاح سعيا لتكوين المدينة الفاضلة النقية من شوائب الدجل والدخل. وإذ كانت أول سورة نزلت بعد الهجرة فقد عني بها الأنصار وأكبوا على حفظها، يدل لذلك ما جاء في السيرة أنه لما انكشف المسلمون يوم حنين قال النبيء صلى الله عليه وسلم للعباس: «اصرخ يا معشر الأنصار يا أهل السمرة (يعني شجرة البيعة في الحديبية) يا أهل سورة البقرة» فقال الأنصار: لبيك لبيك يا رسول الله أبشر . وفي «الموطأ» قال مالك إنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها، وفي «صحيح البخاري» : كان نصراني أسلم فقرأ البقرة وآل عمران وكان يكتب للنبيء صلى الله عليه وسلم ثم ارتد إلى آخر القصة. وعدد آيها مائتان وخمس وثمانون آية عند أهل العدد بالمدينة ومكة والشام، وست وثمانون عند أهل العدد بالكوفة، وسبع وثمانون عند أهل العدد بالبصرة.