سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية
لهم خير عظيم، ولما بقوا على فتنتهم التي هي سبب إضمارهم الكفر مع إظهارهم الإسلام. وكلا المعنيين صالح بحالهم، إلا أن المعنى الأول أشد ارتباطا بما حكي عنهم من أحوالهم. وقوله: ولو كان من عند غير الله إلخ يجوز أن يكون عطفا على الجملة الاستفهامية فيكونوا أمروا بالتدبر في تفاصيله، وأعلموا بما يدل على أنه من عند الله، وذلك انتفاء الاختلاف منه، فيكون الأمر بالتدبر عاما، وهذا جزئي من جزئيات التدبر ذكر هنا انتهازا لفرصة المناسبة لغمرهم بالاستدلال على صدق الرسول، فيكون زائدا على الإنكار المسوق له الكلام، تعرض له لأنه من المهم بالنسبة إليهم إذ كانوا في شك من أمرهم. وهذا الإعراب أليق بالمعنى الأول من معنيي التدبر هنا. ويجوز أن تكون الجملة حالا من «القرآن» ، ويكون قيدا للتدبر، أي ألا يتدبرون انتفاء الاختلاف منه فيعلمون أنه من عند الله، وهذا أليق بالمعنى الثاني من معنيي التدبر. ومما يستأنس به للإعراب الأول عدم ذكر هذه الزيادة في الآية المماثلة لهذه من سورة القتال، وهي قوله: فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال إلى قوله: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها [محمد: 20- 24] وهذه دقائق من تفسير الآية أهملها جميع المفسرين. والاختلاف يظهر أنه أريد به اختلاف بعضه مع بعض، أي اضطرابه، ويحتمل أنه اختلافه مع أحوالهم: أي لوجدوا فيه اختلافا بين ما يذكره من أحوالهم وبين الواقع فليكتفوا بذلك في العلم بأنه من عند الله، إذ كان يصف ما في قلوبهم وصف المطلع على الغيوب، وهذا استدلال وجيز وعجيب قصد منه قطع معذرتهم في استمرار كفرهم. ووصف الاختلاف بالكثير في الطرف الممتنع وقوعه بمدلول (لو) . ليعلم المتدبر أن انتفاء الاختلاف من أصله أكبر دليل على أنه من عند الله، وهذا القيد غير معتبر في الطرف المقابل لجواب (لو) ، فلا يقدر ذلك الطرف مقيدا بقوله: كثيرا بل يقدر هكذا: لكنه من عند الله فلا اختلاف فيه أصلا.