البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › سورة النساء (4) : آية 43

ولكنهما سكتتا عنه، فيجوز أن يكون سكوتهما لعلمهما بأنه المتبادر، وهذا أيضا رواية عن مالك رواها عنه أبو الفرج، ومروان بن محمد الطاطري، وهي ضعيفة. وقوله: وإن كنتم مرضى إلخ ذكر حالة الرخصة في ترك الاغتسال وترك الوضوء الذي لم يذكر في هذه السورة، وذكر في سورة المائدة، وهي نازلة قبل هذه السورة. فالمقصود بيان حكم التيمم بحذافره. وفي جمع هذه الأشياء في نسق حصل هذا المقصود، وحصل أيضا تخصيص لعموم قوله: ولا جنبا كما تقدم. وقوله: أو على سفر بيان للإجمال الواقع في قوله: إلا عابري سبيل إن كان فيه إجمال، وإلا فهو استئناف حكم جديد كما تقدم. وقوله: أو جاء أحد منكم من الغائط زيادة على حكم التيمم الواقع بدلا من الغسل، بذكر التيمم الواقع بدلا عن الوضوء إيعابا لنوعي التيمم. وغير ذلك من أسبابه يؤخذ بالقياس على المذكور. فالمريض أريد به الذي اختل نظام صحته بحيث صار الاغتسال يضره أو يزيد علته. أو جاء ... من الغائط كناية عن قضاء الحاجة البشرية، شاع في كلامهم التكني بذلك لبشاعة الصريح. والغائط: المنخفض من الأرض، وما غاب عن البصر، يقال: غاط في الأرض- إذا غاب- يغوط، فهمزته منقلبة عن الواو، وكانت العرب يذهبون عند قضاء الحاجة إلى مكان منخفض من جهة الحي بعيد عن بيوت سكناهم، فيكنون عنه: يقولون ذهب إلى الغائط أو تغوط، فكانت كناية لطيفة ثم استعملها الناس بعد ذلك كثيرا حتى ساوت الحقيقة فسمجت، فصار الفقهاء يطلقونه على نفس الحدث ويعلقونه بأفعال تناسب ذلك. وقوله: أو لامستم النساء قرىء (لامستم) - بصيغة المفاعلة-، وقرىء (لمستم) - بصيغة الفعل- كما سيأتي، وهما بمعنى واحد على التحقيق. ومن حاول التفصيل لم يأت بما فيه تحصيل. وأصل اللمس المباشرة باليد أو بشيء من الجسد، وقد أطلق مجازا وكناية على الافتقاد، قال تعالى: وأنا لمسنا السماء [الجن: 8] وعلى النزول، قال النابغة: ليلتمسن بالجيش دار المحارب

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ٦٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٦٦)