البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › سورة النساء (4) : الآيات 37 إلى 39

الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) يجوز أن يكون استئنافا ابتدائيا، جيء به عقب الأمر بالإحسان لمن جرى ذكرهم في الجملة السابقة، ومناسبة إرداف التحريض على الإحسان بالتحذير من ضده وما يشبه ضده من كل إحسان غير صالح فقوبل الخلق الذي دعاهم الله إليه بأخلاق أهل الكفر وحزب الشيطان كما دل عليه ما في خلال هذه الجملة من ذكر الكافرين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر. فيكون قوله: الذين يبخلون مبتدأ، وحذف خبره ودل عليه قوله: وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا. وقصد العدول عن العطف: لتكون مستقلة، ولما فيه من فائدة العموم، وفائدة الإعلام بأن هؤلاء من الكافرين. فالتقدير: الذين يبخلون أعتدنا لهم عذابا مهينا وأعتدنا ذلك للكافرين أمثالهم، وتكون جملة: والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس معطوفة أيضا على جملة الذين يبخلون محذوفة الخبر أيضا، يدل عليه قوله: ومن يكن الشيطان له قرينا إلخ. والتقدير: والذين ينفقون أموالهم رثاء الناس قرينهم الشيطان. ونكتة العدول إلى العطف مثل نكتة ما قبلها. ويجوز أن يكون الذين يبخلون بدلا من (من) في قوله: من كان مختالا فخورا [النساء: 36] فيكون قوله: والذين ينفقون أموالهم معطوفا على الذين يبخلون، وجملة وأعتدنا معترضة. وهؤلاء هم المشركون المتظاهرون بالكفر، وكذلك المنافقون. والبخل- بضم الباء وسكون الخاء- اسم مصدر بخل من باب فرح، ويقال البخل- بفتح الباء والخاء- وهو مصدره القياسي، قرأه الجمهور- بضم الباء- وقرأه حمزة، والكسائي، وخلف- بفتح الباء والخاء-.

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ٥٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٥٢)