البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

33] ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا (33) الجملة معطوفة على جملة ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض [النساء: 32] باعتبار كونه جامعا لمعنى النهي عن الطمع في مال صاحب المال، قصد منها استكمال تبيين من لهم حق في المال. وشأن (كل) إذا حذف ما تضاف إليه أن يعوض التنوين عن المحذوف، فإن جرى في الكلام ما يدل على المضاف إليه المحذوف قدر المحذوف من لفظه أو معناه، كما تقدم في قوله تعالى: لكل وجهة في سورة البقرة [148] ، وكذلك هنا فيجوز أن يكون المحذوف مما دل عليه قوله- قبله- للرجال نصيب- وللنساء نصيب [النساء: 7] فيقدر: ولكل الرجال والنساء جعلنا موالي، أو لكل تارك جعلنا موالي. ويجوز أن يقدر: ولكل أحد أو شيء جعلنا موالي. والجعل من قوله: جعلنا هو الجعل التشريعي أي شرعنا لكل موالي لهم حق في ماله كما في قوله تعالى: فقد جعلنا لوليه سلطانا [الإسراء: 33] . والموالي جمع مولى وهو محل الولي، أي القرب، وهو محل مجازي وقرب مجازي. والولاء اسم المصدر للولي المجازي. وفي نظم الآية تقادير جديرة بالاعتبار، وجامعة لمعان من التشريع: الأول: ولكل تارك، أي تارك مالا جعلنا موالي، أي أهل ولاء له، أي قرب، أي ورثة. ويتعلق مما ترك بما في موالي من معنى يلونه، أي يرثونه، ومن للتبعيض، أي يرثون مما ترك. وما صدق (ما) الموصولة هو المال، والصلة قرينة على كون المراد بالموالي الميراث، وكون المضاف إليه (كل) هو الهالك أو التارك. ولكل متعلق ب (جعلنا) ، قدم على متعلقه للاهتمام.

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ٣٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٣٣)