سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية
وقوله: ذلك لمن خشي العنت منكم إشارة إلى الحكم الصالح لأن يتقيد بخشية العنت، وذلك الحكم هو نكاح الإماء. والعنت: المشقة، قال تعالى: ولو شاء الله لأعنتكم [البقرة: 220] وأريد به هنا مشقة العزبة التي تكون ذريعة إلى الزنا، فلذلك قال بعضهم: أريد العنت الزنا. وقوله: وأن تصبروا خير لكم أي إذا استطعتم الصبر مع المشقة إلى أن يتيسر له نكاح الحرة فذلك خير، لئلا يوقع أبناءه في ذل العبودية المكروهة للشارع لولا الضرورة، ولئلا يوقع نفسه في مذلة تصرف الناس في زوجه. وقوله: والله غفور رحيم أي إن خفتم العنت ولم تصبروا عليه، وتزوجتم الإماء، وعليه فهو مؤكد لمعنى الإباحة. مؤذن بأن إباحة ذلك لأجل رفع الحرج، لأن الله رحيم بعباده. غفور فالمغفرة هنا بمعنى التجاوز عما ما يقتضي مقصد الشريعة تحريمه، فليس هنا ذنب حتى يغفر. [26] 26] يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (26) تذييل يقصد منه استئناس المؤمنين واستنزال نفوسهم إلى امتثال الأحكام المتقدمة من أول السورة إلى هنا، فإنها أحكام جمة وأوامر ونواه تفضي إلى خلع عوائد ألفوها، وصرفهم عن شهوات استباحوها، كما أشار إليه قوله بعد هذا ويريد الذين يتبعون الشهوات [النساء: 27] ، أي الاسترسال على ما كانوا عليه في الجاهلية، فأعقب ذلك ببيان أن في ذلك بيانا وهدى. حتى لا تكون شريعة هذه الأمة دون شرائع الأمم التي قبلها، بل تفوقها في انتظام أحوالها، فكان هذا كالاعتذار على ما ذكر من المحرمات. فقوله: يريد الله ليبين لكم تعليل لتفصيل الأحكام في مواقع الشبهات كي لا يضلوا كما ضل من قبلهم، ففيه أن هذه الشريعة أهدى مما قبلها. وقوله: ويهديكم سنن الذين من قبلكم بيان لقصد إلحاق هذه الأمة بمزايا الأمم التي قبلها.