البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

24] والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (24) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم. عطف على وأن تجمعوا [النساء: 23] والتقدير: وحرمت عليكم المحصنات من النساء إلخ ... فهذا الصنف من المحرمات لعارض نظير الجمع بين الأختين. والمحصنات- بفتح الصاد- من أحصنها الرجل إذا حفظها واستقل بها عن غيره، ويقال: امرأة محصنة- بكسر الصاد- أحصنت نفسها عن غير زوجها، ولم يقرأ قوله: والمحصنات في هذه الآية إلا بالفتح. ويقال أحصن الرجل فهو محصن- بكسر الصاد- لا غير، ولا يقال محصن: ولذلك لم يقرأ أحد: محصنين غير مسافحين- بفتح الصاد-، وقريء قوله: ومحصنات- بالفتح والكسر- وقوله: فإذا أحصن [النساء: 25]- بضم الهمزة وكسر الصاد، وبفتح الهمزة وفتح الصاد-. والمراد هنا المعنى الأول، أي وحرمت عليكم ذوات الأزواج ما دمن في عصمة أزواجهن، فالمقصود تحريم اشتراك رجلين فأكثر في عصمة امرأة، وذلك إبطال لنوع من النكاح كان في الجاهلية يسمى الضماد، ولنوع آخر ورد ذكره في حديث عائشة: أن يشترك الرجال في المرأة وهم دون العشرة، فإذا حملت ووضعت حملها أرسلت إليهم فلا يستطيع أحد منهم أن يمتنع، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به. ونوع آخر يسمى نكاح الاستبضاع وهو أن يقول الزوج لامرأته إذا طهرت من حيضها: أرسلي إلى فلان، فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها. قالت عائشة: وإنما يفعل هذا رغبة في

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٥)