البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

يظن أنهم يحرمون أمهات النساء والربائب وقد أشيع أن النبيء صلى الله عليه وسلم يريد أن يتزوج درة بنت أبي سلمة وهي ربيبته إذ هي بنت أم سلمة، فسألته إحدى أمهات المؤمنين فقال: «لو لم تكن ربيبتي لما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة» ، وكذلك حلائل الأبناء إذ هن أبعد من حلائل الآباء، فأرى أن هذا من تحريم الإسلام وأن ما حكى ابن عطية عن ابن عباس (1) ليس على إطلاقه. وتحريم هؤلاء حكمته تسهيل الخلطة، وقطع الغيرة، بين قريب القرابة حتى لا تفضي إلى حزازات وعداوات، قال الفخر: «لو لم يدخل على المرأة أبو الرجل وابنه، ولم تدخل على الرجل امرأته وابنتها، لبقيت المرأة كالمحبوسة. ولتعطل على الزوج والزوجة أكثر المصالح، ولو كان الإذن في دخول هؤلاء دون حكم المحرمية فقد تمتد عين البعض إلى البعض وتشتد الرغبة فتحصل النفرة الشديدة بينهن، والإيذاء من الأقارب أشد إيلاما، ويترتب عليه التطليق، أما إذا حصلت المحرمية انقطعت الأطماع، وانحبست الشهوة، فلا يحصل ذلك الضرر، فيبقى النكاح بين الزوجين سليما عن هذه المفسدة» قلت: وعليه فتحريم هؤلاء من قسم الحاجي من المناسب. والربائب جمع ربيبة، وهي فعلية بمعنى مفعولة، من ربه إذا كفله ودبر شؤونه، فزوج الأم راب وابنتها مربوبة له، لذلك قيل لها ربيبة. والحجور جمع حجر- بفتح الحاء وكسرها مع سكون الجيم- وهو ما يحويه مجتمع الرجلين للجالس المتربع. والمراد به هنا معنى مجازي وهو الحضانة والكفالة، لأن أول كفالة الطفل تكون بوضعه في الحجر، كما سميت حضانة، لأن أولها وضع الطفل في الحضن. وظاهر الآية أن الربيبة لا تحرم على زوج أمها إلا إذا كانت في كفالته،

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٢٩٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٩٨)