سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية
الذي حكاه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في «الرسالة» ، ويروى ذلك عن عكرمة عن ابن عباس، وهو قول الزهري، وربيعة، والليث. وقال أبو حنيفة، وابن الماجشون من أصحاب مالك: الزنى ينشر الحرمة. قال ابن الماجشون: مات مالك على هذا. وهو قول الأوزاعي والثوري. وقال ابن المواز: هو مكروه، ووقع في المدونة (يفارقها) فحمله الأكثر على الوجوب. وتأوله بعضهم على الكراهة. وهذه المسألة جرت فيها مناظرة بين الشافعي ومحمد بن الحسن أشار إليها الجصاص في أحكامه، والفخر في مفاتيح الغيب، وهي طويلة. وما قد سلف هو ما سبق نزول هذه الآية أي إلا نكاحا قد سلف فتعين أن هذا النكاح صار محرما. ولذلك تعين أن يكون الاستثناء في قوله: إلا ما قد سلف مؤولا إذ ما قد سلف كيف يستثنى من النهي عن فعله وهو قد حصل، فتعين أن الاستثناء يرجع إلى ما يقتضيه النهي من الإثم، أي لا إثم عليكم فيما قد سلف. ثم ينتقل النظر إلى أنه هل يقرر عليه فلا يفرق بين الزوجين اللذين تزوجا قبل نزول الآية، وهذا لم يقل به إلا بعض المفسرين فيما نقله الفخر، ولم أقف على أثر يثبت قضية معينة فرق فيها النبيء صلى الله عليه وسلم بين رجل وزوج أبيه مما كان قبل نزول الآية، ولا على تعيين قائل هذا القول، ولعل الناس قد بادروا إلى فراق أزواج الآباء عند نزول هذه الآية. وقد تزوج قبل الإسلام كثير أزواج آبائهم: منهم عمر بن أمية بن عبد شمس، خلف على زوج أبيه أمية كما تقدم، ومنهم صفوان بن أمية بن خلف تزوج امرأة أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، ومنهم منظور بن ريان بن سيار، تزوج امرأة أبيه ملكية بنت خارجة، ومنهم حصن بن أبي قيس، تزوج بعد أبي قيس زوجه، ولم يرو أن أحدا من هؤلاء أسلم وقرر على نكاح زوج أبيه. وجوزوا أن يكون الاستثناء من لازم النهي وهو العقوبة أي لا عقوبة على ما قد سلف. وعندي أن مثل هذا ظاهر للناس فلا يحتاج للاستثناء، ومتى يظن أحد المؤاخذة عن أعمال كانت في الجاهلية قبل مجيء الدين ونزول النهي.