البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › سورة النساء (4) : الآيات 20 إلى 21

سوء السمعة فتبذل للزوج ما لا فداء ليطلقها، حكى ذاك فخر الدين الرازي، فصار أخذ المال من المرأة عند الطلاق مظنة بأنها أتت ما لا يرضي الزوج، فقد يصد ذلك الراغبين في التزوج عن خطبتها، ولذلك لما أذن الله للأزواج بأخذ المال إذا أتت أزواجهم بفاحشة، صار أخذ المال منهن بدون ذلك يوهم أنه أخذه في محل الإذن بأخذه، هذا أظهر الوجوه في جعل هذا الأخذ بهتانا. وأما كونه إثما مبينا فقد جعل هنا حالا بعد الإنكار، وشأن مثل هذا الحال أن تكون معلومة الانتساب إلى صاحبها حتى يصبح الإنكار باعتبارها، فيحتمل أن كونها إثما مبينا قد صار معلوما للمخاطبين من قوله: فلا تأخذوا منه شيئا، أو من آية البقرة [229] ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله أو مما تقرر عندهم من أن حكم الشريعة في الأموال أن لا تحل إلا عن طيب نفس. وقوله: وكيف تأخذونه استفهام تعجيبي بعد الإنكار، أي ليس من المروءة أن تطمعوا في أخذ عوض عن الفراق بعد معاشرة امتزاج وعهد متين. والإفضاء الوصول، مشتق من الفضاء، لأن في الوصول قطع الفضاء بين المتواصلين والميثاق الغليظ عقدة النكاح على نية إخلاص النية ودوام الألفة، والمعنى أنكم كنتم على حال مودة وموالاة، فهي في المعنى كالميثاق على حسن المعاملة. والغليظ صفة مشبهة من غلظ- بضم اللام- إذا صلب، والغلظة في الحقيقة صلابة الذوات، ثم استعيرت إلى صعوبة المعاني وشدتها في أنواعها، قال تعالى: قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة [التوبة: 123] . وقد ظهر أن مناط التحريم هو كون أخذ المال عند طلب استبدال الزوجة بأخرى، فليس هذا الحكم منسوخا بآية البقرة خلافا لجابر بن زيد إذ لا إبطال لمدلول هذه الآية. [22] 22] ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (22) عطف على جملة لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها [النساء: 19] ، والمناسبة

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٢٩٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٩٠)