سورة النساء › [سورة النساء (4) : الآيات 15 إلى
اقترانها بالفاء. هكذا وجدنا من استقراء كلامهم، وهذا الأسلوب إنما يقع في الصلاة التي تومىء إلى وجه بناء الخبر، لأنها التي تعطي رائحة التسبب في الخبر الوارد بعدها. ولك أن تجعل دخول الفاء علامة على كون الفاء نائبة عن (أما) . ومن البين أن إتيان النساء بالفاحشة هو الذي سبب إمساكهن في البيوت، وإن كان قد بني نظم الكلام على جعل فاستشهدوا عليهن هو الخبر، لكنه خبر صوري وإلا فإن الخبر هو فأمسكوهن لكنه جيء به جوابا لشرط هو متفرع على فإن شهدوا ففاء فاستشهدوا هي الفاء المشبهة لفاء الجواب، وفاء فإن شهدوا تفريعية، وفاء فأمسكوهن جزائية، ولولا قصد الاهتمام بإعداد الشهادة قبل الحكم بالحبس في البيوت لقيل: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فأمسكوهن في البيوت إن شهد عليهن أربعة منكم. [17، 18] إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18) استطراد جر إليه قوله: فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما [النساء: 16] والتوبة تقدم الكلام عليها مستوفى في قوله، في سورة آل عمران [90] : إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم. وإنما للحصر. وعلى هنا حرف للاستعلاء المجازي بمعنى التعهد والتحقق كقولك: علي لك كذا فهي تفيد تحقق التعهد. والمعنى: التوبة تحق على الله، وهذا مجاز في تأكيد