سورة النساء › [سورة النساء (4) : الآيات 15 إلى
التوراة للمرأة إذا زنت وهي ذات زوج، فقد أخرج مالك، في «الموطأ» ، ورجال الصحيح كلهم، حديث عبد الله بن عمر: أن اليهود جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا وامرأة زنيا، فقال رسول الله «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم» فقالوا «نفضحهم ويجلدون» فقال عبد الله بن سلام «كذبتم إن فيها الرجم» فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام «ارفع يدك» فرفع يده فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: «صدق يا محمد فيها آية الرجم» فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما وقد ذكر حكم الزنا في سفر التثنية (22) فقال «إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل يقتل الاثنان، وإذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فاضطجع معها فوجدا، يعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين من الفضة وتكون هي له زوجة ولا يقدر أن يطلقها كل أيامه» . وقد ثبت الرجم في الإسلام بما رواه عبادة بن الصامت أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا عني خذوا عني. قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر ضرب مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . ومقتضاه الجمع بين الرجم والجلد، ولا أحسبه إلا توهما من الراوي عن عبادة أو اشتبه عليه، وأحسب أنه لذلك لم يعمل به العلماء فلا يجمع بين الجلد والرجم. ونسب ابن العربي إلى أحمد بن حنبل الجمع بين الرجم والجلد. وهو خلاف المعروف من مذهبه. وعن علي بن أبي طالب أنه جمع بين الجلد والرجم. ولم يصح. ثم ثبت من فعل النبيء صلى الله عليه وسلم في القضاء بالرجم ثلاثة أحاديث: أولها قضية ما عز بن مالك الأسلمي، أنه جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه ثلاث مرات ثم بعث إلى أهله فقال: به جنون؟ قالوا: لا، وأبكر هو أم ثيب؟ قالوا: بل ثيب. فأمر به فرجم . الثاني: قضية الغامدية، أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفت بالزنا وهي حبلى فأمرها أن تذهب حتى تضع، ثم حتى ترضعه، فلما أتمت رضاعه جاءت فأمر بها فرجمت.