البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

إثم عظيم. ولكون إن في مثله لمجرد الاهتمام لتفيد التعليل أكد الخبر بكان الزائدة. [3] 3] وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا (3) اشتمال هذه الآية على كلمة اليتامى يؤذن بمناسبتها للآية السابقة، بيد أن الأمر بنكاح النساء وعددهن في جواب شرط الخوف من عدم العدل في اليتامى مما خفي وجهه على كثير من علماء سلف الأمة، إذ لا تظهر مناسبة أي ملازمة بين الشرط وجوابه. واعلم أن في الآية إيجازا بديعا إذ أطلق فيها لفظ اليتامى في الشرط وقوبل بلفظ النساء في الجزاء فعلم السامع أن اليتامى هنا جمع يتيمة وهي صنف من اليتامى في قوله السابق: وآتوا اليتامى أموالهم [النساء: 2] . وعلم أن بين عدم القسط في يتامى النساء، وبين الأمر بنكاح النساء، ارتباطا لا محالة وإلا لكان الشرط عبثا. وبيانه ما في «صحيح البخاري» : أن عروة بن الزبير سأل عائشة عن هذه الآية فقالت: «يا بن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فلا يعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء غيرهن. ثم إن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فأنزل الله: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن [النساء: 127] . فقول الله تعالى: وترغبون أن تنكحوهن [النساء: 127] رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال» . وعائشة لم تسند هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن سياق كلامها يؤذن بأنه عن توقيف،

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٢٢٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٢٢)