البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : آية

والابتلاء: الاختبار، ويراد به هنا لازمة وهو المصيبة، لأن في المصائب اختبارا لمقدار الثبات. والابتلاء في الأموال هو نفقات الجهاد، وتلاشي أموالهم التي تركوها بمكة. والابتلاء في الأنفس هو القتل والجراح. وجمع مع ذلك سماع المكروه من أهل الكتاب والمشركين في يوم أحد وبعده. والأذى هو الضر بالقول كقوله تعالى: لن يضروكم إلا أذى [آل عمران: 111] كما تقدم آنفا، ولذلك وصفه هنا بالكثير، أي الخارج عن الحد الذي تحتمله النفوس غالبا، وكل ذلك مما يفضي إلى الفشل، فأمرهم الله بالصبر على ذلك حتى يحصل لهم النصر، وأمرهم بالتقوى أي الدوام على أمور الإيمان والإقبال على بثه وتأييده، فأما الصبر على الابتلاء في الأموال والأنفس فيشمل الجهاد، وأما الصبر على الأذى ففي وقتي الحرب والسلم، فليست الآية مقتضية عدم الإذن بالقتال من حيث إنه أمرهم بالصبر على أذى الكفار حتى تكون منسوخة بآيات السيف، لأن الظاهر أن الآية نزلت بعد وقعة أحد، وهي بعد الأمر بالقتال. قاله القفال. وقوله: فإن ذلك الإشارة إلى ما تقدم من الصبر والتقوى بتأويل: فإن المذكور. و (عزم الأمور) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأمور العزم، ووصف الأمور وهو جمع بعزم وهو مفرد لأن أصل عزم أنه مصدر فيلزم لفظه حالة واحدة، وهو هنا مصدر بمعنى المفعول، أي من الأمور المعزوم عليها. والعزم إمضاء الرأي وعدم التردد بعد تبيين السداد. قال تعالى: وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله [آل عمران: 159] والمراد هنا العزم في الخيرات، قال تعالى: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل [الأحقاف: 35] وقال: ولم نجد له عزما [طه: 115] . ووقع قوله: فإن ذلك من عزم الأمور دليلا على جواب الشرط، والتقدير: وإن تصبروا وتتقوا تنالوا ثواب أهل العزم فإن ذلك من عزم الأمور. [187] 187] وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ١٩٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١٩٠)