البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : الآيات 183 إلى 184

وقرأ الجمهور والزبر بعطف الزبر بدون إعادة باء الجر. وقرأه ابن عامر: وبالزبر- بإعادة باء الجر بعد واو العطف- وكذلك هو مرسوم في المصحف الشامي. وقرأ الجمهور: والكتاب- بدون إعادة باء الجر- وقرأه هشام عن ابن عامر- وبالكتاب- بإعادة باء الجر- وهذا انفرد به هشام، وقد قيل: إنه كتب كذلك في بعض مصاحف الشام العتيقة، وليست في المصحف الإمام. ويوشك أن تكون هذه الرواية لهشام عن ابن عامر شاذة في هذه الآية، وأن المصاحف التي كتبت بإثبات الباء في قوله: وبالكتاب [فاطر: 25] كانت مملاة من حفاظ هذه الرواية الشاذة. [185] 185] كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185) هذه الآية مرتبطة بأصل الغرض المسوق له الكلام، وهو تسلية المؤمنين على ما أصابهم يوم أحد، وتفنيد المنافقين في مزاعمهم أن الناس لو استشاروهم في القتال لأشاروا بما فيه سلامتهم فلا يهلكوا، فبعد أن بين لهم ما يدفع توهمهم أن الانهزام كان خذلانا من الله وتعجبهم منه كيف يلحق قوما خرجوا لنصر الدين وأن لا سبب للهزيمة بقوله: إنما استزلهم الشيطان [آل عمران: 155] ثم بين لهم أن في تلك الرزية فوائد بقول الله تعالى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [آل عمران: 153] وقوله: وليعلم المؤمنين [آل عمران: 166] ، ثم أمرهم بالتسليم لله في كل حال فقال: وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله [آل عمران: 166] وقال: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم [آل عمران: 156] الآية. وبين لهم أن قتلى المؤمنين الذين حزنوا لهم إنما هم أحياء، وأن المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم لا يضيع الله أجرهم ولا فضل ثباتهم، وبين لهم أن سلامة الكفار لا ينبغي أن تحزن المؤمنين ولا أن

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ١٨٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١٨٧)