سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : آية
واشترطها في أمر العائلة فقال: فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما [البقرة: 233] . فشرع بهاته الآيات المشاورة في مراتب المصالح كلها: وهي مصالح العائلة ومصالح القبيلة أو البلد، ومصالح الأمة. واختلف العلماء في مدلول قوله: وشاورهم هل هو للوجوب أو للندب، وهل هو خاص بالرسول- عليه الصلاة السلام-، أو عام له ولولاة أمور الأمة كلهم. فذهب المالكية إلى الوجوب والعموم، قال ابن خويز منداد: واجب على الولاة المشاورة، فيشاورون العلماء فيما يشكل من أمور الدين، ويشاورون وجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ويشاورون وجوه الناس فيما يتعلق بمصالحهم ويشاورون وجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها. وأشار ابن العربي إلى وجوبها بأنها سبب للصواب فقال: والشورى مسبار العقل وسبب الصواب. يشير إلى أننا مأمورون بتحري الصواب في مصالح الأمة، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب. وقال ابن عطية: الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، وهذا ما لا اختلاف فيه. واعتراض عليه ابن عرفة قوله: فعزله واجب ولم يعترض كونها واجبة، إلا أن ابن عطية ذكر ذلك جازما به وابن عرفة اعترضه بالقياس على قول علماء الكلام بعدم عزل الأمير إذا ظهر فسقه، يعني ولا يزيد ترك الشورى على كونه ترك واجب فهو فسق. وقلت: من حفظ حجة على من لم يحفظ، وإن القياس فيه فارق معتبر فإن الفسق مضرته قاصرة على النفس وترك التشاور تعريض بمصالح المسلمين للخطر والفوات، ومحمل الأمر عند المالكية للوجوب والأصل عندهم عدم الخصوصية في التشريع إلا لدليل. وعن الشافعي أن هذا الأمر للاستحباب، ولتقتدي به الأمة، وهو عام للرسول وغيره، تطييبا لنفوس أصحابه ورفعا لأقدارهم، وروي مثله عن قتادة، والربيع، وابن إسحاق. ورد هذا أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي المشهور بالجصاص بقوله: لو كان معلوما عندهم أنهم إذا استفرغوا