البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : آية

مستعار لفعل الخطيئة، والسين والتاء فيه للتأكيد، مثل استفاد واستبشر واستنشق وقول النابغة: وهم قتلوا الطائي بالجو عنوة ... أبا جابر فاستنكحنوا أم جابر أي نكحوا. ومنه قوله تعالى: واستغنى الله [التغابن: 6] وقوله: أبى واستكبر [البقرة: 34] . ولا يحسن حمل السين والتاء على معنى الطلب لأن المقصود لومهم على وقوعهم في معصية الرسول، فهو زلل واقع. والمراد بالزلل الانهزام، وإطلاق الزلل عليه معلوم مشهور كإطلاق ثبات القدم على ضده وهو النصر قال تعالى: وثبت أقدامنا [آل عمران: 147] . والباء في ببعض ما كسبوا للسببية وأريد ببعض ما كسبوا مفارقة موقفهم، وعصيان أمر الرسول، والتنازع، والتعجيل إلى الغنيمة، والمعنى أن ما أصابهم كان من آثار الشيطان، رماهم فيه ببعض ما كسبوا من صنيعهم، والمقصد من هذا إلقاء تبعة ذلك الانهزام على عواتقهم، وإبطال ما عرض به المنافقون من رمي تبعته على أمر الرسول- عليه الصلاة والسلام- بالخروج، وتحريض الله المؤمنين على الجهاد. وذلك شأن ضعاف العقول أن يشتبه عليهم مقارن الفعل بسببه، ولأجل تخليص الأفكار من هذا الغلط الخفي وضع أهل المنطق باب القضية اللزومية والقضية الاتفاقية. ومناسبة ذكر هذه الآية عقب التي قبلها أنه تعالى بعد أن بين لهم مرتبة حق اليقين بقوله: قل لو كنتم في بيوتكم انتقل بهم إلى مرتبة الأسباب الظاهرة، فبين لهم أنه إن كان للأسباب تأثير فسبب مصيبتهم هي أفعالهم التي أملاها الشيطان عليهم وأضلهم، فلم يتفطنوا إلى السبب، والتبس عليهم بالمقارن، ومن شأن هذا الضلال أن يحول بين المخطئ وبين تدارك خطئه ولا يخفى ما في الجمع بين هذه الأغراض من العلم الصحيح، وتزكية النفوس، وتحبيب الله ورسوله للمؤمنين، وتعظيمه عندهم، وتنفيرهم من الشيطان، والأفعال الذميمة، ومعصية الرسول، وتسفيه أحلام المشركين والمنافقين. وعلى هذا فالمراد من

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ١٤٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١٤٠)