البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : آية

الجمل ترجع إلى العتاب والتقريع على أحوال كثيرة، كانت سبب الهزيمة يوم أحد، فيأخذ كل من حضر الوقعة من هذا الملام بنصيبه المناسب لما يعلمه من حاله ظاهرا كان أم باطنا. والآية تشير إلى ما كان من المسلمين من الاضطراب حين أرجف بموت الرسول صلى الله عليه وسلم فقال المنافقون: لو كان نبيا ما قتل، فارجعوا إلى دينكم القديم وإخوانكم من أهل مكة ونكلم عبد الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان، فهموا بترك القتال والانضمام للمشركين، وثبت فريق من المسلمين، منهم: أنس بن النضر الأنصاري، فقال: إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده، فقاتلوا على ما قاتل عليه. ومحمد اسم رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم سماه به جده عبد المطلب وقيل له: لم سميته محمدا وليس من أسماء آبائك؟ فقال: رجوت أن يحمده الناس. وقد قيل: لم يسم أحد من العرب محمدا قبل رسول الله. ذكر السهيلي في «الروض» أنه لم يسم به من العرب قبل ولادة رسول الله إلا ثلاثة: محمد بن سفيان بن مجاشع، جد جد الفرزدق، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي. ومحمد بن حمران من ربيعة. وهذا الاسم منقول من اسم مفعول حمده تحميدا إذا أكثر من حمده، والرسول فعول بمعنى مفعول مثل قولهم: حلوب وركوب وجزور. ومعنى خلت مضت وانقرضت كقوله: قد خلت من قبلكم سنن [آل عمران: 137] وقول امرئ القيس: (من كان في العصر الخالي) وقصر محمدا على وصف الرسالة قصر موصوف على الصفة. قصرا إضافيا، لرد ما يخالف ذلك رد إنكار، سواء كان قصر قلب أو قصر إفراد. والظاهر أن جملة قد خلت من قبله الرسل صفة «لرسول» ، فتكون هي محط القصر: أي ما هو إلا رسول موصوف بخلو الرسل قبله أي انقراضهم.

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ١١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١١٠)