البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : الآيات 140 الى 141

تزكية أنفسهم، واعتبارا بمواعظ الله تعالى، وجعله للكافرين هلاكا، لأن ما أصابهم في بدر تناسوه، وما انتصروه في أحد يزيدهم ثقة بأنفسهم فيتواكلون يظنون المسلمين قد ذهب بأسهم، على أن المؤمنين في ازدياد، فلا ينقصهم من قتل منهم، والكفار في تناقض فمن ذهب منهم نفد. وكذلك شأن المواعظ والنذر والعبر قد تكسب بعض النفوس كمالا وبعضها نقصا قال أبو الطيب: فحب الجبان العيش أورده التقى ... وحب الشجاع العيش أورده الحربا ويختلف القصدان والفعل واحد ... إلى أن نرى إحسان هذا لنا ذنبا وقال تعالى: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم [التوبة: 124، 125] ، وقال: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا [الإسراء: 82] وهذا من بديع تقدير الله تعالى. [142] 142] أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142) أم هنا منقطعة، هي بمعنى (بل) الانتقالية، لأن هذا الكلام انتقال من غرض إلى آخر، وهي إذا استعملت منقطعة تؤذن بأن ما بعدها استفهام، لملازمتها للاستفهام، حتى قال الزمخشري والمحققون: إنها لا تفارق الدلالة على الاستفهام بعدها، وقال غيره: ذلك هو الغالب وقد تفارقه، واستشهدوا على مفارقتها للاستفهام بشواهد تقبل التأويل. فقوله: أم حسبتم عطف على جملة ولا تهنوا [آل عمران: 139] وذلك أنهم لما مسهم القرح فحزنوا واعتراهم الوهن حيث لم يشاهدوا مثل النصر الذي شاهدوه يوم بدر، بين الله أن لا وجه للوهن للعلل التي تقدمت، ثم بين لهم هنا: أن دخول الجنة الذي هو مرغوبهم لا يحصل إذا لم يبذلوا نفوسهم في نصر الدين فإذا حسبوا دخول الجنة يحصل دون ذلك، فقد أخطأوا.

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ١٠٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/١٠٥)