سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : الآيات 140 الى 141
العالم بهما. الثاني التغاير بينهما في الشرط فإن شرط العلم بكون الشيء سيقع هو عدم الوقوع، وشرط العلم بكونه وقع الوقوع، فلو كان العلمان شيئا واحدا لم يختلف شرطاهما. الثالث أنه يمكن العلم بأنه وقع الجهل بأنه سيقع وبالعكس وغير المعلوم غير المعلوم (هكذا عبر أبو الحسين أي الأمر الغير المعلوم مغاير للمعلوم) ولذلك قال أبو الحسين بالتزام وقوع التغير في علم الله تعالى بالمتغيرات، وأن ذاته تعالى تقتضي اتصافه بكونه عالما بالمعلومات التي ستقع، بشرط وقوعها، فيحدث العلم بأنها وجدت عند وجودها، ويزول عند زوالها، ويحصل علم آخر، وهذا عين مذهب جهم وهشام. ورد عليه بأنه يلزم أن لا يكون الله تعالى في الأزل عالما بأحوال الحوادث، وهذا تجهيل. وأجاب عنه عبد الحكيم في «حاشية المواقف» بأن أبا الحسين ذهب إلى أنه تعالى يعلم في الأزل أن الحادث سيقع على الوصف الفلاني، فلا جهل فيه، وأن عدم شهوده تعالى للحوادث قبل حدوثها ليس بجهل، إذ هي معدومة في الواقع، بل لو علمها تعالى شهوديا حين عدمها لكان ذلك العلم هو الجهل، لأن شهود المعدوم مخالف للواقع، فالعلم المتغير الحادث هو العلم الشهودي. فالحاصل أن ثمة علمين: أحدهما قديم وهو العلم المشروط بالشروط، والآخر حادث وهو المعلوم الحاصلة عند حصول الشروط وليست بصفة مستقلة، وإنما هي تعلقات وإضافات، ولذلك جرى في كلام المتأخرين، من علمائنا وعلماء المعتزلة، إطلاق إثبات تعلق حادث لعلم الله تعالى بالحوادث. وقد ذكر ذلك الشيخ عبد الحكيم في «الرسالة الخاقانية» التي جعلها لتحقيق علم الله تعالى غير منسوب لقائل، بل عبر عنه بقيل، وقد رأيت التفتازاني جرى على ذلك في «حاشية الكشاف» في هذه الآية فلعل الشيخ عبد الحكيم نسي أن ينسبه. وتأويل الآية على اختلاف المذاهب: فأما الذين أبو إطلاق الحدوث على تعلق العلم فقالوا في قوله: وليعلم الله الذين آمنوا أطلق العلم على لازمه وهو ثبوت المعلوم أي تميزه على طريقة الكناية لأنها كإثبات الشيء بالبرهان،