البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : آية

الذنب، فلذلك عد الاستغفار هنا رتبة من مراتب التقوى. وليس الاستغفار مجرد قول (أستغفر الله) باللسان والقائل ملتبس بالذنوب. وعن رابعة العدوية أنها قالت: «استغفارنا يحتاج إلى الاستغفار» وفي كلامها مبالغة فإن الاستغفار بالقول مأمور به في الدين لأنه وسيلة لتذكر الذنب والحيلة للإقلاع عنه. وجملة ومن يغفر الذنوب إلا الله معترضة بين جملة فاستغفروا وجملة ولم يصروا على ما فعلوا. والاستفهام مستعمل في معنى النفي، بقرينة الاستثناء منه، والمقصود تسديد مبادرتهم إلى استغفار الله عقب الذنب، والتعريض بالمشركين الذين اتخذوا أصنامهم شفعاء لهم عند الله، وبالنصارى في زعمهم أن عيسى رفع الخطايا عن بني آدم ببلية صلبه. وقوله: ولم يصروا إتمام لركني التوبة لأن قوله: فاستغفروا لذنوبهم يشير إلى الندم، وقوله: ولم يصروا تصريح بنفي الإصرار، وهذان ركنا التوبة. وفي الحديث: «الندم توبة» ، وأما تدارك ما فرط فيه بسبب الذنب فإنما يكون مع الإمكان، وفيه تفصيل إذا تعذر أو تعسر، وكيف يؤخذ بأقصى ما يمكن من التدارك. وقوله: ولم يصروا على ما فعلوا حال من الضمير المرفوع في «ذكروا» أي: ذكروا الله في حال عدم الإصرار. والإصرار: المقام على الذنب، ونفيه هو معنى الإقلاع. وقوله: وهم يعلمون حال ثانية، وحذف مفعول يعلمون لظهوره من المقام أي يعلمون سوء فعلهم، وعظم غضب الرب، ووجوب التوبة إليه، وأنه تفضل بقبول التوبة فمحا بها الذنوب الواقعة. وقد انتظم من قوله: ذكروا الله فاستغفروا وقوله: ولم يصروا وقوله: وهم يعلمون الأركان الثلاثة التي ينتظم منها معنى التوبة في كلام أبي حامد

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٩٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٩٣)