البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : الآيات 123 إلى

وميمنة وميسرة كل ركن منها ألف، ولما لم تنقشع خشيتهم من إمداد المشركين لأعدائهم وعدهم الله بخمسة آلاف، وهو جيش عظيم له قلب وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة، وذلك هو الخميس، وهو أعظم تركيبا وجعل كل ركن منه مساويا لجيش العدو كله. [126- 128] وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) يجوز أن تكون جملة وما جعله الله إلا بشرى في موضع الحال من اسم الجلالة في قوله: ولقد نصركم الله ببدر [البقرة: 123] والمعنى لقد نصركم الله ببدر حين تقول للمؤمنين ما وعدك الله به في حال أن الله ما جعل ذلك الوعد إلا بشرى لكم وإلا فإنه وعدكم النصر كما في قوله تعالى: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم [الأنفال: 70] الآية. ويجوز أن يكون الواو للعطف عطف الإخبار على التذكير والامتنان. وإظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار للتنويه بهذه العناية من الله بهم، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين. وضمير النصب في قوله: جعله عائد إلى الإمداد المستفاد من يمددكم [آل عمران: 125] أو إلى الوعد المستفاد من قوله: إن تصبروا وتتقوا [آل عمران: 125] الآية. والاستثناء مفرغ. وبشرى مفعول ثان ل (جعله) أي ما جعل الله الإمداد والوعد به إلا أنه بشرى، أي جعله بشرى، ولم يجعله غير ذلك. و (لكم) متعلق ب (بشرى) . وفائدة التصريح به مع ظهور أن البشرى إليهم هي

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٧٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٧٧)