البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : آية 120

وضم الراء مشددة- من ضره يضره، والضمة ضمة إتباع لحركة العين عند الإدغام للتخلص من التقاء الساكنين: سكون الجزم وسكون الإدغام، ويجوز في مثله من المضموم العين في المضارع ثلاثة وجوه في العربية: الضم لإتباع حركة العين، والفتح لخفته، والكسر لأنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، ولم يقرأ إلا بالضم في المتواتر. [121، 122] 122] وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (122) وجود حرف العطف في قوله: وإذ غدوت مانع من تعليق الظرف ببعض الأفعال المتقدمة مثل ودوا ما عنتم [آل عمران: 118] ومثل يفرحوا بها [آل عمران: 120] وعليه فهو آت كما أتت نظائره في أوائل الآي والقصص القرآنية، وهو من عطف جملة على جملة وقصة على وذلك انتقال اقتضابي فالتقدير: واذكر إذ غدوت. ولا يأتي في هذا تعلق الظرف بفعل مما بعده لأن قوله: تبوئ لا يستقيم أن يكون مبدأ الغرض، وقوله: همت لا يصلح لتعليق إذ غدوت لأنه مدخول (إذ) أخرى. ومناسبة ذكر هذه الوقعة عقب ما تقدم أنها من أوضح مظاهر كيد المخالفين في الدين، المنافقين، ولما كان شأن المنافقين من اليهود وأهل يثرب واحدا، ودخيلتهما سواء، وكانوا يعملون على ما تدبره اليهود، جمع الله مكائد الفريقين بذكر غزوة أحد، وكان نزول هذه السورة عقب غزوة أحد كما تقدم. فهذه الآيات تشير إلى وقعة أحد الكائنة في شوال سنة ثلاث من الهجرة حين نزل مشركو مكة ومن معهم من أحلافهم سفح جبل أحد، حول المدينة، لأخذ الثأر بما نالهم يوم بدر من الهزيمة، فاستشار

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٦٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٦٩)