سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : آية
أي: قد بينا لكم علامات عداوتهم بتلك الصفات إن كنتم تعقلون فتتوسمون تلك الصفات، كما قال تعالى: إن في ذلك لآيات للمتوسمين وعلى الاحتمال الثاني يجعل من دونكم وصفا، وتكون الجمل بعده مستأنفات واقعة موقع التعليل للنهي عن اتخاذ بطانة من غير أهل ملتنا، وهذ الخلال ثابتة لهم فهي صالحة للتوصيف، ولتعليل النهي، ذلك لأن العداوة الناشئة عن اختلاف الدين عداوة متأصلة لا سيما عداوة قوم يرون هذا الدين قد أبطل دينهم، وأزال حظوظهم. كما سنبينه. ومعنى لا يألونكم خبالا لا يقصرون في حبالكم، والألو التقصير والترك، وفعله ألا يألو، وقد يتوسعون في هذا الفعل فيعدي إلى مفعولين، لأنهم ضمنوه معنى المنع فيما يرغب فيه المفعول، فقالوا لا آلوك جهدا، كما قالوا لا أدخرك نصحا، فالظاهر أنه شاع ذلك الاستعمال حتى صار التضمين منسيا، فلذلك تعدى إلى ما يدل على الشر كما يعدى إلى ما يدل على الخير، فقال هنا: لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في خبالكم، وليس المراد لا يمنعونكم، لأن الخبال لا يرغب فيه ولا يسأل. ويحتمل أنه استعمل في هذه الآية على سبيل التهكم بالبطانة، لأن شأن البطانة أن يسعوا إلى ما فيه خير من استبطنهم، فلما كان هؤلاء بضد ذلك عبر عن سعيهم بالضر، بالفعل الذي من شأنه أن يستعمل في السعي بالخير. والخبال اختلال الأمر وفساده، ومنه سمي فساد العقل خبالا، وفساد الأعضاء. وقوله ودوا ما عنتم الود: المحبة، والعنت: التعب الشديد، أي رغبوا فيما يعنتكم و (ما) هنا مصدرية، غير زمانية، ففعل عنتم لما صار بمعنى المصدر زالت دلالته على المضي. ومعنى قد بدت البغضاء من أفواههم ظهرت من فلتات أقوالهم كما قال تعالى: ولتعرفنهم في لحن القول فعبر بالبغضاء عن دلائلها.