البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : الآيات 108 إلى 109

والمشركين، مثل قوله إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم [آل عمران: 59] وقوله وما من إله إلا إله واحد [المائدة: 74] الآية. وقوله فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم [آل عمران: 66] الآية. وقوله إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه [آل عمران: 68] الآية. وقوله ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة [آل عمران: 79] الآية. وقوله وإذ أخذ الله ميثاق النبيين [آل عمران: 81] الآية. وقوله فأتوا بالتوراة فاتلوها [آل عمران: 93] وقوله إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا [آل عمران: 96] ، وما تخلل ذلك من أمثال ومواعظ وشواهد. والباء في قوله بالحق للملابسة، وهي ملابسة الإخبار للمخبر عنه، أي لما في نفس الأمر والواقع، فهذه الآيات بينت عقائد أهل الكتاب وفصلت أحوالهم في الدنيا والآخرة. ومن الحق استحقاق كلا الفريقين لما عومل به عدلا من الله، ولذا قال وما الله يريد ظلما للعالمين أي لا يريد أن يظلم الناس ولو شاء ذلك لفعله، لكنه وعد بأن لا يظلم أحدا فحق وعده، وليس في الآية دليل للمعتزلة على استحالة إرادة الله تعالى الظلم إذ لا خلاف بيننا وبين المعتزلة في انتفاء وقوعه، وإنما الخلاف في جواز ذلك واستحالته. وجيء بالمسند فعلا لإفادة تقوى الحكم، وهو انتفاء إرادة ظلم العالمين عن الله تعالى، وتنكير (ظلما) في سياق النفي يدل على انتفاء جنس الظلم عن أن تتعلق به إرادة الله، فكل ما يعد ظلما في مجال العقول السليمة منتف أن يكون مراد الله تعالى. وقوله ولله ما في السماوات وما في الأرض [البقرة: 284] عطف على التذييل: لأنه إذا كان له ما في السموات وما في الأرض فهو يريد صلاح حالهم، ولا حاجة له بإضرارهم إلا للجزاء على أفعالهم. فلا يريد ظلمهم، وإليه ترجع الأشياء كلها فلا يفوته ثواب محسن ولا جزاء مسيء. وتكرير اسم الجلالة ثلاث مرات في الجمل الثلاث التي بعد الأولى

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٤٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٤٧)