البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : الآيات 102 إلى

للصحابة ولكن المنة به مستمرة على سائر المسلمين، لأن كل جيل يقدر أن لو لم يسبق إسلام الجيل الذي قبله لكانوا هم أعداء وكانوا على شفا حفرة من النار. والظرفية في قوله: إذ كنتم أعداء معتبر فيها التعقيب من قوله: فألف بين قلوبكم إذ النعمة لم تكن عند العداوة، ولكن عند حصول التأليف عقب تلك العداوة. والخطاب للمؤمنين وهم يومئذ المهاجرون والأنصار وأفراد قليلون من بعض القبائل القريبة، وكان جميعهم قبل الإسلام في عداوة وحروب، فالأوس والخزرج كانت بينهم حروب دامت مائة وعشرين سنة قبل الهجرة، ومنها كان يوم بعاث، والعرب كانوا في حروب وغارات (1) بل وسائر الأمم التي دعاها الإسلام كانوا في تفرق وتخاذل فصار الذين دخلوا في الإسلام إخوانا وأولياء بعضهم لبعض، لا يصدهم عن ذلك اختلاف أنساب، ولا تباعد مواطن، ولقد حاولت حكماؤهم وأولو الرأي منهم التأليف بينهم، وإصلاح ذات بينهم، بأفانين الدعاية من خطابة وجاه وشعر (2) فلم يصلوا إلى ما ابتغوا حتى ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فصاروا بذلك التأليف بمنزلة الإخوان.

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٣٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٣٣)