سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : الآيات 96 الى
وقال فريق: هو حكم محكم غير منسوخ، فقال فريق منهم: قوله: ومن دخله يفهم منه أنه أتى ما يوجب العقوبة خارج الحرم فإذا جنى في الحرم أقيد منه، وهذا قول الجمهور منهم، ولعل مستندهم قوله تعالى: والحرمات قصاص [البقرة: 194] أو استندوا إلى أدلة من القياس، وقال شذوذ: لا يقام الحد في الحرم، ولو كان الجاني جنى في الحرم وهؤلاء طردوا دليلهم. وقد ألممنا بذلك عند قوله تعالى: ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه [البقرة: 191] . وقد جعل الزجاج جملة ومن دخله كان آمنا آية ثانية من الآيات البينات فهي بيان ل (آيات) ، وتبعه الزمخشري، وقال: يجوز أن يطلق لفظ الجمع على المثنى كقوله تعالى: فقد صغت قلوبكما [التحريم: 4] . وإنما جاز بيان المفرد بجملة لأن هذه الجملة في معنى المفرد إذ التقدير: مقام إبراهيم وأمن من دخله. ولم ينظر ذلك بما استعمل من كلام العرب حتى يقرب هذا الوجه. وعندي في نظيره قول الحرث بن حلزة: من لنا عنده من الخير آيا ... ت ثلاث في كلهن القضاء آية شارق الشقيقة إذ جا ... ءت معد لكل حي لواء ثم قال: ثم حجرا أعني ابن أم قطام ... وله فارسية خضراء ثم قال: وفككنا غل امرئ القيس عنه ... بعد ما طال حبسه والعناء فجعل (وفككنا) هي الآية الرابعة باتفاق الشراح إذ التقدير: وفكنا غل امرئ القيس. وجوز الزمخشري أن يكون آيات باقيا على معنى الجمع وقد بين بآيتين وتركت الثالثة كقول جرير: كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها أي ولم يذكر الثلث الثالث.