البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : آية 92

روى مالك في «الموطأ» ، عن أنس بن مالك، قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا، وكان أحب أمواله بئر حاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزل قوله تعالى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون جاء أبو طلحة، فقال: «يا رسول الله إن الله قال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وإن أحب أموالي بئر حاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم فبخ (1) ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال: أفعل يا رسول الله. فجعلها لحسان بن ثابت، وأبي بن كعب. وقد بين الله خصال البر في قوله: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس في سورة البقرة [177] . فالبر هو الوفاء بما جاء به الإسلام مما يعرض للمرء في أفعاله، وقد جمع الله بينه وبين التقوى في قوله: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [المائدة: 2] فقابل البر بالإثم كما في قول النبيء صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان المتقدم آنفا. وقوله: وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم تذييل قصد به تعميم أنواع الإنفاق، وتبيين أن الله لا يخفى عليه شيء من مقاصد المنفقين، وقد يكون الشيء القليل نفيسا بحسب حال صاحبه كما قال تعالى: والذين لا يجدون إلا جهدهم [التوبة: 79] .

التحرير والتنوير · الجزء ٤ · ص ٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٧)