سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : الآيات 79 إلى
فهنالك سببان لإنكار أن يكون ما هم عليه مرضيا أنبياءهم فإنه كفر، وهم لا يرضون بالكفر. فما كان من حق من يتبعونهم التلبس بالكفر بعد أن خرجوا منه. والخطاب في قوله: ولا يأمركم التفات من طريقة الغيبة في قوله: ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله فالمواجه بالخطاب هم الذين زعموا أن عيسى قال لهم: كونوا عبادا لي من دون الله. فمعنى أنتم مسلمون يقتضي أنهم كانوا مسلمين والخطاب للنصارى وليس دينهم يطلق عليه أنه إسلام. فقيل: أريد بالإسلام الإيمان أي غير مشركين بقرينة قوله بالكفر. وقيل الخطاب للمسلمين بناء على ظاهر قوله: إذ أنتم مسلمون لأن اليهود والنصارى لم يوصفوا بأنهم مسلمون في القرآن، فهذا الذي جرأ من قالوا: إن الآية نزلت لقول رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا نسجد لك» ، ولا أراه- لو كان صحيحا- أن تكون الآية قاصدة إياه لأنه لو أريد ذلك لقيل: ثم يأمر الناس بالسجود إليه، ولما عرج على الأمر بأن يكونوا عبادا له من دون الله ولا بأن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابا. [81، 82] وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81) فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (82) عطف وإذ أخذ الله على ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة [آل عمران: 80] أي ما أمركم الأنبياء بشيء مما تقولتم عليهم وقد أمروكم بغير ذلك فأضعتموه حين أخذ الله ميثاقهم ليبلغوه إليكم، فالمعطوف هو ظرف (إذ) وما تعلق به.