البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › [سورة آل عمران (3) : الآيات 21 إلى

وتقدم عند قوله تعالى: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة في سورة البقرة [217] . والمعنى هنا أن اليهود لما كانوا متدينين يرجون من أعمالهم الصالحة النفع بها في الآخرة بالنجاة من العقاب، والنفع في الدنيا بآثار رضا الله على عباده الصالحين، فلما كفروا بآيات الله، وجحدوا نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم، وصوبوا الذين قتلوا الأنبياء والذين يأمرون بالقسط، فقد ارتدوا عن دينهم فاستحقوا العذاب الأليم، ولذلك ابتدئ به بقوله: فبشرهم بعذاب أليم. فلا جرم تحبط أعمالهم فلا ينتفعون بثوابها في الآخرة، ولا بآثارها الطيبة في الدنيا، ومعنى وما لهم من ناصرين ما لهم من ينقذهم من العذاب الذي أنذروا به. وجيء بمن الدالة على تنصيص العموم لئلا يترك لهم مدخل إلى التأويل. [23- 25] 25] ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (23) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون (24) فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (25) استئناف ابتدائي: للتعجيب من حالة اليهود في شدة ضلالهم. فالاستفهام في قوله: ألم تر للتقرير والتعجيب، وقد جاء الاستعمال في مثله أن يكون الاستفهام داخلا على نفي الفعل والمراد حصول الإقرار بالفعل ليكون التقرير على نفيه محرضا للمخاطب على الاعتراف به بناء على أنه لا يرضى أن يكون ممن يجهله، وقد تقدم عند قوله تعالى: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه في سورة البقرة

التحرير والتنوير · الجزء ٣ · ص ٢٠٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٢٠٨)