البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : آية 20

مكابرة في تلقي الدعوة، ولا إعراض عنها بداعي الهوى وهو الإفحام، بحيث يكون علمه بمراد الله من الخلق هو ضالته المنشودة. الخامس: امتثال ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه، على لسان الرسل الصادقين، والمحافظة على اتباع ذلك بدون تغيير ولا تحريف، وأن يذود عنه من يريد تغييره. السادس: ألا يجعل لنفسه حكما مع الله فيما حكم به، فلا يتصدى للتحكم في قبول بعض ما أمر الله به ونبذ البعض. كما حكى الله تعالى: وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين [النور: 48، 49] ، وقد وصف الله المسلمين بقوله: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم [الأحزاب: 36] ، فقد أعرض الكفار عن الإيمان بالبعث لأنهم لم يشاهدوا ميتا بعث. السابع: أن يكون متطلبا لمراد الله مما أشكل عليه فيه، واحتاج إلى جريه فيه على مراد الله: بتطلبه من إلحاقه بنظائره التامة التنظير بما علم أنه مراد الله، كما قال الله تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم [النساء: 83] ولهذا أدخل علماء الإسلام حكم التفقه في الدين والاجتهاد، تحت التقوى المأمور بها في قوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم [التغبن: 16] . الثامن: الإعراض عن الهوى المذموم في الدين، وعن القول فيه بغير سلطان: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص: 50] . التاسع: أن تكون معاملة أفراد الأمة بعضها بعضا، وجماعاتها، ومعاملتها الأمم كذلك، جارية على مراد الله تعالى من تلك المعاملات. العاشر: التصديق بما غيب عنا، مما أنبأنا الله به: من صفاته، ومن القضاء والقدر، وأن الله هو المتصرف المطلق. وقوله: وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم إبطال لكونهم حاصلين على هذا المعنى، فأما المشركون فبعدهم عنه أشد البعد ظاهر، وأما النصارى فقد ألهوا عيسى، وجعلوا مريم صاحبة لله تعالى فهذا أصل لبطلان أن يكونوا أسلموا وجوههم

التحرير والتنوير · الجزء ٣ · ص ٢٠٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٢٠٤)