البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة آل عمران › سورة آل عمران (3) : الآيات 12 إلى 13

وقرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب: ترونهم- بتاء الخطاب- وقرأه الباقون بياء الغيبة: على أنه حال من وأخرى كافرة، أو من فئة تقاتل في سبيل الله أي مثلي عدد المرئيين. إن كان الراءون هم المشركين، أو مثلي عدد الرائين، إن كان الراءون هم المسلمين لأن كليهما جرى ضميره على الغيبة وكلتا الرؤيتين قد وقعت يوم بدر. وكل فئة علمت رؤيتها وتحديت بهاته الآية. وعلى هذه القراءة يكون العدول عن التعبير بفئتكم وفئتهم إلى قوله: فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، لقصد صلوحية ضمير الغيبة لكلتا الفئتين، فيفيد اللفظ آيتين على التوزيع، بطريقة التوجيه. و «رأي العين» مصدر مبين لنوع الرؤية: إذ كان «فعل رأى» يحتمل البصر والقلب، وإضافته إلى العين دليل على أنه يستعمل مصدرا لرأى القلبية، كيف والرأي اسم للعقل، وتشاركها فيها رأى البصرية، بخلاف الرؤية فخاصة بالبصرية. وجملة والله يؤيد بنصره من يشاء تذييل لأن تلك الرؤية كيفما فسرت تأييد للمسلمين، قال تعالى: وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 44] . [14] زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14) زين. استئناف نشأ عن قوله: لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم [آل عمران: 10] إذ كانت إضافة أموال وأولاد إلى ضمير «هم» دالة على أنها معلومة للمسلمين. قصد منه عظة المسلمين ألا يغتروا بحال الذين كفروا فتعجبهم زينة الدنيا، وتلهيهم عن التهمم بما به الفوز في الآخرة فإن التحذير من الغايات يستدعي التحذير من البدايات. وقد صدر هذا الوعظ والتأديب ببيان مدخل هذه الحالة إلى النفوس، حتى يكونوا على أشد الحذر منها لأن ما قرارته النفس ينساب إليها مع الأنفاس.

التحرير والتنوير · الجزء ٣ · ص ١٧٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/١٧٨)