البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › سورة البقرة (2) : الآيات 278 إلى 279

ودلت الآية على أن مجرد العقد الفاسد لا يوجب فوات التدارك إلا بعد القبض، ولذلك جاء قبلها «فله ما سلف» وجاء هنا وذروا ما بقي من الربا- إلى قوله- وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم. وهذه الآية أصل عظيم في البيوع الفاسدة تقتضي نقضها، وانتقال الضمان بالقبض، والفوات بانتقال الملك، والرجوع بها إلى رؤوس الأموال أو إلى القيم إن فاتت، لأن القيمة بدل من رأس المال. ورؤوس الأموال أصولها، فهو من إطلاق الرأس على الأصل، وفي الحديث «رأس الأمر الإسلام» . ومعنى لا تظلمون ولا تظلمون لا تأخذون مال الغير ولا يأخذ غيركم أموالكم. وقرأ الجمهور فأذنوا- بهمزة وصل وفتح الذال- أمرا من أذن، وقرأه حمزة وأبو بكر وخلف فآذنوا بهمزة قطع بعدها ألف وبذال مكسورة- أمرا من آذن بكذا إذا أعلم به أي فآذنوا أنفسكم ومن حولكم. [280] 280] وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (280) عطف على قوله: فلكم رؤس أموالكم لأن ظاهر الجواب أنهم يسترجعونها معجلة، إذ العقود قد فسخت. فعطف عليه حالة أخرى، والمعطوف عليه حالة مقدرة مفهومة لأن الجزاء يدل على التسبب، والأصل حصول المشروط عند الشرط. والمعنى وإن حصل ذو عسرة، أي غريم معسر. وفي الآية حجة على أن (ذو) تضاف لغير ما يفيد شيئا شريفا. والنظرة- بكسر الظاء- الانتظار.

التحرير والتنوير · الجزء ٣ · ص ٩٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٩٥)