سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية
ولأن قوله: فإن الله يعلمه [البقرة: 270] قد كان قولا فصلا في اعتبار نيات المتصدقين وأحوال ما يظهرونه منها وما يخفونه من صدقاتهم. فهذا الاستئناف يدفع توهما من شأنه تعطيل الصدقات والنفقات، وهو أن يمسك المرء عنها إذا لم يجد بدا من ظهورها فيخشى أن يصيبه الرياء. والتعريف في قوله: الصدقات تعريف الجنس، ومحمله على العموم فيشمل كل الصدقات فرضها ونفلها، وهو المناسب لموقع هذه الآية عقب ذكر أنواع النفقات. وجاء الشرط بإن في الصدقتين لأنها أصل أدوات الشرط، ولا مقتضى للعدول عن الأصل، إذ كلتا الصدقتين مرض لله تعالى، وتفضيل صدقة السر قد وفى به صريح قوله: فهو خير لكم. وقوله: فنعما أصله فنعم ما، فأدغم المثلان وكسرت عين نعم لأجل التقاء الساكنين، وما في مثله نكرة تامة أي متوغلة في الإبهام لا يقصد وصفها بما يخصصها، فتمامها من حيث عدم إتباعها بوصف لا من حيث إنها واضحة المعنى، ولذلك تفسر بشيء. ولما كانت كذلك تعين أن تكون في موضع التمييز لضمير نعم المرفوع المستتر، فالقصد منه التنبيه على القصد إلى عدم التمييز حتى إن المتكلم- إذا ميز- لا يميز إلا بمثل المميز. وقوله هي مخصوص بالمدح، أي الصدقات، وقد علم السامع أنها الصدقات المبداة، بقرينة فعل الشرط، فلذلك كان تفسير المعنى فنعما إبداؤهما. وقرأ ورش عن نافع وابن كثير وحفص ويعقوب فنعما- بكسر العين وتشديد الميم من نعم مع ميم ما-. وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين. وقرأه قالون عن نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بكسر النون واختلاس حركة العين بين الكسر والسكون. وقرأه أبو جعفر بكسر النون وسكون العين مع بقاء تشديد الميم، ورويت هذه أيضا عن قالون وأبي عمرو وأبي بكر. وقوله: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم تفضيل لصدقة السر لأن فيها إبقاء على ماء وجه الفقير، حيث لم يطلع عليه غير المعطي. وفي الحديث الصحيح، عد من السبعة الذين يظلهم الله بظله « ... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم