سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية
المختلعة لأنها هي التي دعت إلى الفرقة دون المطلق. والذين حملوا الطلب في الآية المتقدمة على الوجوب، اختلفوا في محمل الطلب في هذه الآية فمنهم من طرد قوله بوجوب المتعة لجميع المطلقات، ومن هؤلاء عطاء وجابر بن زيد وسعيد ابن جبير وابن شهاب والقاسم بن محمد وأبو ثور، ومنهم من حمل الطلب في هذه الآية على الاستحباب وهو قول الشافعي، ومرجعه إلى تأويل ظاهر قوله: وللمطلقات بما دل عليه مفهوم قوله في الآية الأخرى ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة [البقرة: 236] . [242] 242] كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون (242) أي كهذا البيان الواضح يبين الله آياته، فالآيات هنا دلائل الشريعة. وقد تقدم القول في نظيره في قوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة: 143] . [243، 244] ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (243) وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم (244) استئناف ابتدائي للتحريض على الجهاد والتذكير بأن الحذر لا يؤخر الأجل، وأن الجبان قد يلقى حتفه في مظنة النجاة. وقد تقدم أن هذه السورة نزلت في مدة صلح الحديبية وأنها تمهيد لفتح مكة، فالقتال من أهم أغراضها، والمقصود من هذا الكلام هو قوله: وقاتلوا في سبيل الله الآية. فالكلام رجوع إلى قوله: كتب عليكم القتال وهو كره لكم [البقرة: 216] وفصلت بين الكلامين الآيات النازلة خلالهما المفتتحة ب يسئلونك [البقرة: 217، 219، 220، 222] . وموقع ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم قبل قوله: وقاتلوا في سبيل الله موقع ذكر الدليل قبل المقصود، وهذا طريق من طرق الخطابة أن يقدم الدليل قبل المستدل عليه لمقاصد كقول علي رضي الله عنه في بعض خطبه لما بلغه استيلاء جند الشام على أكثر البلاد، إذ افتتح الخطبة فقال: «ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها أنبئت بسرا هو ابن أبي أرطاة من قادة جنود الشام قد اطلع اليمن، وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم