البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

ولم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها أن لها مثل صداق نسائها، وعليها العدة ولها الميراث ولم يخالف أحد في وجوب الاعتداد عليها ، وإنما اختلفوا في وجوب مهر المثل لها. وقوله: فإذا بلغن أجلهن أي إذا انتهت المدة المعينة بالتربص، أي إذا بلغن بتربصهن تلك المدة، وجعل امتداد التربص بلوغا، على وجه الإطلاق الشائع في قولهم بلغ الأمد، وأصله اسم البلوغ وهو الوصول، استعير لإكمال المدة تشبيها للزمان بالطريق الموصلة إلى المقصود. والأجل مدة من الزمن جعلت ظرفا لإيقاع فعل في نهايتها أو في أثنائها تارة. وضمير أجلهن للأزواج اللائي توفي عنهن أزواجهن، وعرف الأجل بالإضافة إلى ضميرهن دون غير الإضافة من طرق التعريف لما يؤذن به إضافة أجل من كونهن قضين ما عليهن، فلا تضايقوهن بالزيادة عليه. وأسند البلوغ إليهن وأضيف الأجل إليهن، تنبيها على أن مشقة هذا الأجل عليهن. ومعنى الجناح هنا: الحرج، لإزالة ما عسى أن يكون قد بقي في نفوس الناس من استفظاع تسرع النساء إلى التزوج بعد عدة الوفاة وقبل الحول، فإن أهل الزوج المتوفى قد يتحرجون من ذلك، فنفى الله هذا الحرج، وقال: فيما فعلن في أنفسهن تغليظا لمن يتحرج من فعل غيره، كأنه يقول لو كانت المرأة ذات تعلق شديد بعهد زوجها المتوفى، لكان داعي زيادة تربصها من نفسها، فإذا لم يكن لها ذلك الداعي، فلما ذا التحرج مما تفعله في نفسها. ثم بين الله ذلك وقيده بأن يكون من المعروف نهيا للمرأة أن تفعل ما ليس من المعروف شرعا وعادة، كالإفراط في الحزن المنكر شرعا وعادة، أو التظاهر بترك التزوج بعد زوجها، وتغليظا للذين ينكرون على النساء تسرعهن للتزوج بعد العدة، أو بعد وضع الحمل، كما فعلت سبيعة أي فإن ذلك من المعروف. وقد دل مفهوم الشرط في قوله: فإذا بلغن أجلهن على أنهن في مدة الأجل منهيات عن أفعال في أنفسهن كالتزوج وما يتقدمه من الخطبة والتزين، فأما التزوج في العدة فقد اتفق المسلمون على منعه، وسيأتي تفصيل القول فيه عند قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء [البقرة: 235] . وأما ما عداه، فالخلاف مفروض في أمرين: في الإحداد، وفي ملازمة البيت. فأما الإحداد فهو مصدر أحدت المرأة إذا حزنت ولبست ثياب الحزن وتركت

التحرير والتنوير · الجزء ٢ · ص ٤٤٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٤٤٦)