البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

وقوله: يتربصن بأنفسهن تقدم بيانه عند قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن [البقرة: 228] . وتأنيث اسم العدد في قوله: وعشرا لمراعاة الليالي، والمراد: الليالي بأيامها إذ لا تكون ليلة بلا يوم ولا يوم بلا ليلة، والعرب تعتبر الليالي في التاريخ والتأجيل، يقولون: كتب لسبع خلون في شهر كذا، وربما اعتبروا الأيام كما قال تعالى: فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم [البقرة: 196] وقال: أياما معدودات [البقرة: 184] لأن عمل الصيام إنما يظهر في اليوم لا في الليلة. قال في «الكشاف» : والعرب تجري أحكام التأنيث والتذكير في أسماء الأيام إذا لم تجر على لفظ مذكور، بالوجهين قال تعالى: يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما [طه: 103- 104] فأراد بالعشر: الأيام ومع ذلك جردها من علامة تذكير العدد، لأن اليوم يعتبر مع ليلته. وقد جعل الله عدة الوفاة منوطة بالأمد الذي يتحرك في مثله الجنين تحركا بينا، محافظة على أنساب الأموات فإنه جعل عدة الطلاق ما يدل على براءة الرحم دلالة ظنية وهو الأقراء على ما تقدم لأن المطلق يعلم حال مطلقته من طهر وعدمه، ومن قربانه إياها قبل الطلاق وعدمه، وكذلك العلوق لا يخفى فلو أنها ادعت عليه نسبا وهو يوقن بانتفائه، كان له في اللعان مندوحة، أما الميت فلا يدافع عن نفسه، فجعلت عدته أمدا مقطوعا بانتفاء الحمل في مثله وهو الأربعة الأشهر والعشرة، فإن الحمل يكون نطفة أربعين يوما، ثم علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم ينفخ فيه الروح، فما بين استقرار النطفة في الرحم إلى نفخ الروح في الجنين أربعة أشهر، وإذ قد كان الجنين عقب نفخ الروح فيه يقوى تدريجا، جعلت العشر الليالي الزائدة على الأربعة الأشهر، لتحقق تحرك الجنين تحركا بينا، فإذا مضت هذه المدة حصل اليقين بانتفاء الحمل إذ لو كان ثمة حمل لتحرك لا محالة، وهو يتحرك لأربعة أشهر، وزيدت عليها العشر احتياطا لاختلاف حركات الأجنة قوة وضعفا، باختلاف قوى الأمزجة. وعموم الذين في صلته وما يتعلق بها من الأزواج، يقتضي عموم هذا الحكم في المتوفى عنهن، سواء كن حرائر أم إماء، وسواء كن حوامل أم غير حوامل، وسواء كن مدخولا بهن أم غير مدخول بهن، فأما الإماء فقال جمهور العلماء: إن عدتهن على نصف عدة الحرائر قياسا على تنصيف الحد، والطلاق، وعلى تنصيف عدة الطلاق، ولم يقل بمساواتهن للحرائر، في عدة الوفاة إلا الأصم، وفي رواية عن ابن

التحرير والتنوير · الجزء ٢ · ص ٤٤٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٤٤٢)