البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

حدود الله تقدم الكلام عليها قريبا. وتبيين الحدود ذكرها للناس موضحة مفصلة معللة، ويتعلق قوله لقوم يعلمون بفعل يبينها، ووصف القوم بأنهم يعلمون صريح في التنويه بالذين يدركون ما في أحكام الله من المصالح، وهو تعريض بالمشركين الذين يعرضون عن اتباع الإسلام. وإقحام كلمة (لقوم) للإيذان بأن صفة العلم سجيتهم وملكة فيهم، كما تقدم بيانه عند قوله تعالى: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى قوله لآيات لقوم يعقلون [البقرة: 164] . [231] 231] وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم (231) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه. عطف على جملة: فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا [البقرة: 230] الآية عطف حكم على حكم، وتشريع على تشريع، لقصد زيادة الوصاة بحسن المعاملة في الاجتماع والفرقة، وما تبع ذلك من التحذير الذي سيأتي بيانه. وقوله: فبلغن أجلهن مؤذن بأن المراد: وإذا طلقتم النساء طلاقا فيه أجل. والأجل هنا لما أضيف إلى ضمير النساء المطلقات علم أنه أجل معهود بالمضاف إليه، أعني أجل الانتظار وهو العدة، وهو التربص في الآية السابقة. وبلوغ الأجل: الوصول إليه، والمراد به هنا مشارفة الوصول إليه بإجماع العلماء لأن الأجل إذا انقضى زال التخيير بين الإمساك والتسريح، وقد يطلق البلوغ على مشارفة الوصول ومقاربته، توسعا أي مجازا بالأول. وفي القاعدة الخامسة من الباب الثامن من «مغني اللبيب» أن العرب يعبرون بالفعل عن أمور: أحدها، وهو الكثير المتعارف عن حصول الفعل وهو الأصل. الثاني: عن مشارفته نحو وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا [البقرة: 240] أي يقاربون الوفاة، لأنه حين الوصية.

التحرير والتنوير · الجزء ٢ · ص ٤٢١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٤٢١)