سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية
ضد الجبل، وزيادة الهاء على مثله سماعي لأنها لا تؤذن بمعنى، غير تأكيد معنى الجمعية بالدلالة على الجماعة. وضمير بعولتهن، عائد إلى (المطلقات) قبله، وهن المطلقات الرجعيات كما تقدم، فقد سماهن الله تعالى مطلقات لأن أزواجهن أنشئوا طلاقهن، وأطلق اسم البعولة على المطلقين، فاقتضى ظاهره أنهم أزواج للمطلقات، إلا أن صدور الطلاق منهم إنشاء لفك العصمة التي كانت بينهم، وإنما جعل الله مدة العدة توسعة على المطلقين، عسى أن تحدث لهم ندامة ورغبة في مراجعة أزواجهم لقوله تعالى: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [الطلاق: 1] ، أي أمر المراجعة، وذلك شبيه بما أجرته الشريعة في الإيلاء، فللمطلقين بحسب هذه الحالة حالة وسط بين حالة الأزواج وحالة الأجانب، وعلى اعتبار هذه الحالة الوسط أوقع عليهم اسم البعولة هنا، وهو مجاز قرينته واضحة، وعلاقته اعتبار ما كان، مثل إطلاق اليتامى في قوله تعالى: وآتوا اليتامى أموالهم [النساء: 2] . وقد حمله الجمهور على المجاز فإنهم اعتبروا المطلقة طلاقا رجعيا امرأة أجنبية عن المطلق بحسب الطلاق، ولكن لما كان للمطلق حق المراجعة، ما دامت المرأة في العدة، ولو بدون رضاها، وجب إعمال مقتضى الحالتين، وهذا قول مالك والشافعي. قال مالك: «لا يجوز للمطلق أن يستمتع بمطلقته الرجعية، ولا أن يدخل عليها بدون إذن، ولو وطئها بدون قصد مراجعة أثم، ولكن لا حد عليه للشبهة، ووجب استبراؤها من الماء الفاسد، ولو كانت رابعة لم يكن له تزوج امرأة أخرى، ما دامت تلك في العدة» . وإنما وجبت لها النفقة لأنها محبوسة لانتظار مراجعته، ويشكل على قولهم أن عثمان قضى لها بالميراث إذا مات مطلقها وهي في العدة قضى بذلك في امرأة عبد الرحمن بن عوف، بموافقة علي، رواه في «الموطأ» ، فيدفع الإشكال بأن انقضاء العدة شرط في إنفاذ الطلاق، وإنفاذ الطلاق مانع من الميراث، فما لم تنقض العدة فالطلاق متردد بين الإعمال والإلغاء، فصار ذلك شكا في مانع الإرث، والشك في المانع يبطل إعماله. وحمل أبو حنيفة والليث بن سعد البعولة على الحقيقة، فقالا «الزوجية مستمرة بين المطلق الرجعي ومطلقته لأن الله سماهم بعولة» وسوغا دخول الطلاق عليها، ولو وطئها فذلك ارتجاع عند أبي حنيفة. وقال به الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى، ونسب إلى